ومنها : ان الظاهر : ان الصحة عند الكل بمعنى واحد ، وهو التمامية ، وتفسيرها باسقاط القضاء - كما عن الفقهاء - أو بموافقة الشريعة - كما عن المتكلمين - أو غير ذلك ، إنما هو بالمهم من لوازمها ، لوضوح اختلافه بحسب اختلاف الانظار . وهذا لا يوجب تعدد المعنى ، كما
شرح
المتيقن منه ، ونفي ما عداه بالبراءة ، فلا ثمرة بين القولين . ومن الواضح : انه لم يدع أحد ان هناك قرينة موضوعة لمعنى بسيط وقع الخلاف ان الموضوع له فيها هو الصحيح أو الأعم .
وربما يقال : بان الفرق بين قول الباقلاني ، والقول بعدم الحقيقة الشرعية والاستعمال مجازاً ، هو انه بناءاً على مذهب الباقلاني فيما إذا قيدت بالاجزاء والشرائط فإنه يبنى الامر فيه على أن المطلق إذا قيد بشيء ، هل يكون مستعملاً مجازاً ، أو انه باق على معناه ، والقيود مستفادة من دال آخر بنحو تعدد الدال والمدلول ؟ .
فالفرق بين قول الباقلاني ، وعدم الحقيقة الشرعية والمجازية : هو أن قول الباقلاني يكون على أحد القولين في المطلق مجازاً ، وعلى القول الآخر حقيقة ، بخلاف القول : بانكار الحقيقة الشرعية والاستعمال المجازي ، فإنه لا يبتني الامر فيه على قولين .
وفيه : ان القول بتقييد المطلق يستلزم استعماله مجازاً إنما هو لأن المطلق عندهم موضوع للماهية بقيد الارسال والاطلاق ، فإذا قيد بشيء لا يكون مستعملاً في الارسال ، وليس لازم هذا ان يكون المطلق بعد تقييده مستعملاً في المقيد ، بل يجوز ان يستعمل بعد التقييد في المعنى الكلي الجنسي اللا بشرطي ، ويجوز ان يكون مستعملاً في الحصة ، : أي الكلي المضاف بخروج القيد ، ودخول التقيّد .