تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ومنها : انه لابد على كلا القولين من قدر جامع في البين كان هو المسمى بلفظ كذا ( 1 ) ، ولا اشكال في وجوده بين الافراد الصحيحة ، وامكان الإشارة اليه بخواصه وآثاره ، فان الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد يؤثر الكل فيه بذاك الجامع ، فيصحُّ تصوير المسمّى بلفظ الصلاة - مثلاً - بالناهية عن الفحشاء ، وما هو معراج المؤمن ونحوهما ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وجه اللابدية : ان القائل بالأعم ، مهمته وغرضه التمسك بالاطلاق ، وإذا لم يكن جامعاً قد وضع له اللفظ ، فلا بد من الاشتراك بوضع اللفظ للصحيح وبالوضع للفاسد ، لان الأعمى يدعي صدق اللفظ صدقاً حقيقياً على الصحيح وعلى الفاسد ، فلا بد وأن يكون مشتركاً ، ومع الاشتراك لا يمكنه التمسك بالاطلاق ، بل يكون مجملاً ، وهو مناف لغرضه من التمسك بالاطلاق . والقائل بالصحيح يدعي الاجمال المفهومي في هذه الالفاظ ، ولازم الاجمال المفهومي هو الوضع لجامع يختص بالصحيح ، وإذا كان اللفظ مشتركاً بين الصحيح والفاسد ، أو بينه وبين الأعم ، لا يكون الاجمال في المفهوم الذي وضع له اللفظ ، بل يكون الاجمال فيما هو المراد من اللفظ ، لا فيما وضع له اللفظ . ( 2 ) حاصل ما افاده في تصوير الجامع الصحيحي انه لا يلزم معرفته بكنهه وبنفسه ، بل يكفي معرفته بأثره وخواصه . وحينئذ ، نقول : انه قد رتب على الصلاة الصحيحة أثر واحد ، وهو معراجية المؤمن ، ووحدة الأثر تدل على وحدة المؤثر ، فلابد وأن تكون جميع افراد الصحة مؤثرة هذا الأثر الواحد بجامع واحد يتحد معها وينطبق عليها ، لان المتعدد بما هو متعدد لا يعقل ان يؤثر أثراً واحداً ، وإلاّ لزم صدور الواحد عن الكثير ، وهو محال - كما هو مبرهن عليه في محله - . فوحدة الأثر كاشفة عن جامع واحدٍ هو المؤثر وهو الموضوع له اللفظ . ولا يخفى ان لازم هذا الاستدلال كون الجامع ذاتياً .