تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
كحمل الانسان على زيد ، وحمل كلي على كلي أخص منه بحيث لا يكون متحملاً لحصة منه كحمل الحيوان على الناطق ، فان مبدأ النطق ليس مبدأ الحيوان ، وليس الناطق متحملاً لحصة من الحيوان ، بل هو فصل الحيوان الذي به يكون انساناً ، ولا شك ان حمل الكلي على فرده إنما هو لاتحاد الكلي مع الحصة الموجودة منه في ضمن الفرد ، فان الحصة هي نفس الكلي بزيادة ما أضيفت اليه الحصة ، فالكلي متحد مع الحصة اتحاداً حقيقياً ، والوجود الواحد مضاف إلى كل منهما بالذات . فهذا القسم من اقسام الحمل الشايع : وهو حمل الكلي على فرده علامة ان الكلي حقيقة في الفرد باعتبار حصته ومصداقيته للكلي من جهتها . واما بقية أقسام الحمل الشايع فلا تكون علامة للحقيقة ، لان السبب في صحة الحمل ليس اتحاد الماهية ، كما في الحمل الأولي ، لأن المفروض انه حمل شايع ، لا أولي ، ولا اتحاد مع الفرد باعتبار الحصة وان هناك وجوداً واحداً هو وجود بالذات لكل منهما حتى يدل على كونه حقيقة من ناحية حصته ، بل السبب في صحة الحمل هو أن الموضوع والمحمول متصادقان في موجود واحد ، فالكاتب صادق على موجود يصدق عليه الضاحك ، لان مبدأ الكاتبيّة متحد مع مبدأ الضاحكية ، وكذلك الانسان والحيوان والناطق . نعم ، الحيوان والانسان هما من قبيل الكلي والفرد ، لان الحيوان متحد مع حصته الموجودة في ضمن الانسان ، وكذلك الانسان والناطق ، فان الانسان متحد وجوداً مع الناطق ، لوضوح اتحاد النوع مع فصله في الوجود وان اختلفا ماهية ، لبداهة كون ماهية الكل غير ماهية جزئه . وقد أشار المصنف إلى ما قلناه : من اختصاص العلامة بخصوص حمل الكلي على فرده من انحاء الحمل الشايع بقوله : ( ( وبالحمل الشايع الصناعي الذي ملاكه الاتحاد وجوداً ، بنحو من انحاء الاتحاد علامة كونه من مصاديقه ، وافراده الحقيقية ) ) .