واما إذا كان المراد به التبادر عند أهل المحاورة ، فالتغاير أوضح من أن يخفى ( 1 ) .
ثم إن هذا فيما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ . وأما فيما احتمل استناده إلى قرينة فلا يجدي أصالة عدم القرينة في احراز كون الاستناد اليه ، لا إليها - كما قيل - ، لعدم الدليل على اعتبارها إلاّ في احراز المراد ، لا الاستناد ( 2 ) .
شرح
( 1 ) حاصله : ان العلم الموقوف عليه التبادر وهو العلم الاجمالي بالوضع غير الموقوف على التبادر ، وهو العلم التفصيلي بالوضع .
وتوضيحه : ان العلم الاجمالي يطلق على معانٍ :
- منها : كون العلم بالعلم علماً اجمالياً بالخاص .
- ومنها : كون المعلوم بالتفصيل مردداً بين فردين ، وهو العلم المشوب بالجهل ، وهو العلم الاجمالي في مصطلح الأصوليين .
- ومنها : العلم الارتكازي : أي العلم الحاصل للنفس الغافلة عنه النفس ، فان كثيراً ما يحصل للشخص علم ، ولكن ليس له علم بعلمه ، وهذا هو المراد بالعلم الاجمالي في المقام .
فحينئذ نقول : ان التبادر يتوقف على هذا العلم الاجمالي ، ولذا من ليس له هذا العلم لا يتبادر ، والذي يفيده التبادر ويكون علامة له هو العلم بهذا العلم . فإذاً الموقوف عليه التبادر غير الموقوف على التبادر .
( 2 ) لا يخفى انك قد عرفت : ان التبادر انما يكون علامة الحقيقة حيث لا تكون قرينة ، ويكون الانسباق مستنداً إلى حاق اللفظ ، فإذا شك في كونه مستنداً إلى حاق اللفظ واحتمل استناد الانسباق إلى قرينة لا يكون علامة للحقيقة ، لان انحصار ما يمكن ان يكون مستنداً لامرين في أحدهما بخصوصه ، إنما يكون إذا علم بعدم الآخر .