تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
لا يقال : انه يمكن احراز عدم الامر الآخر ، وهو القرينة في المقام بالأصل ، وهو أصالة عدم القرينة فيتم المطلوب ، فإنه انسباق من اللفظ من دون قرينة ، اما الانسباق فبالوجدان ، واما كونه غير مستند إلى القرينة فببركة أصالة عدم القرينة . فإنه يقال : لا يجدي اصالة عدم القرينة في احراز كون التبادر مستنداً إلى حاق اللفظ ، فإنه في مورد التبادر ، وكونه علامة للحقيقة لا مجرى لأصالة عدم القرينة ، فان مجراها لو قيل بها في مقام الشك في المراد ، لا في الاستعمال وكونه حقيقة أو مجازاً . وتوضيح ذلك : ان كيفيات الشك مختلفة : - - منها : انه ربما يتميز المعنى الحقيقي من المعنى المجازي ، ولكن لم يعلم أن الذي أريد باللفظ من هذا الاستعمال هو معناه الحقيقي ، أو معناه المجازي ، إذ ربما نصب المستعمل قرينة وخفيت ، أو سقطت ، وفي هذا المقام يمكن ان يقال : ان العقلاء بنوا على اصالة عدم القرينة ، وحمل الكلام على معناه الحقيقي ، لو لم يناقش : في أن بناء العقلاء ليس على اصالة عدم القرينة ، بل على الظهور لو كان ، لأنه فيما لو احتف الكلام بما يحتمل قرينيته لا يحملون الكلام على المعنى الحقيقي ، ولو كان بناؤهم على أصالة عدم القرينة لما كان فرق بين الشك في وجود القرينة ، والشك في قرينية الموجود . - ومنها : فيما إذا لم يتميز المعنى الحقيقي من المعنى المجازي ، ولم يعلم أي المعنيين أو المعاني هو الحقيقي والآخر هو المجازي . وهذا هو مورد علائم الحقيقة وعلائم المجاز ، وكون التبادر ، أو غيره من صحة الحمل وغيرها علائم للحقيقة . وليس في هذا المقام بناء من العقلاء على احراز الحقيقة بأصالة عدم القرينة ، لو صح لهم بناء عليها ، ولذا قال : ( ( لعدم الدليل على اعتبارها إلاّ في احراز المراد ، لا الاستناد ) ) : أي لا في احراز ان التبادر مستند إلى حاق اللفظ .