تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
جزءين - لولا اعتبار الدلالة في البين - انما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه ، وإلا كان اجزاؤها الثلاثة تامة ، وكان المحمول فيها منتسباً إلى شخص اللفظ ونفسه ، غاية الأمر انه نفس الموضوع لا الحاكي عنه ، فافهم ، فإنه لا يخلو عن دقة ( 1 ) . وعلى هذا ليس من باب استعمال اللفظ
شرح
ويمكن ان يقال : ان حيثية الصدور ان لم يقصد بها الحكاية عن كونه مراداً فدلالتها على كونه مراداً دلالة عقلية ، لا دلالة حكائية ، والمقصود الدلالة الحكائية ، وإلا فكل فعل صادر من فاعل تدل حيثية صدوره على كونه مراداً لفاعله ، الا ان هذه الدلالة عقلية ، كدلالة كل معلول على علته ، وان قصد الحكاية لزم كون كل شيء واحد منظوراً بالنظر الآلي والاستقلالي ، وهو محال ، فإنه لا شبهة ان المعنى والمدلول منظور اليه بالنظر الاستقلالي فحيثية كونه مراداً بما انها هي المدلول لابد وأن تكون منظورة بالنظر الاستقلالي ، وحيث إن حيثية الصدور معلولة ومتفرعة من الحيثية المرادية وقد فرض في المقام : ان قصد الحكاية حيثية الصدور ، فلا بد وأن تكون مرادة أيضاً بنحو الآلية . فلزم أن تكون المرادية في المقام منظورة بنحو الاستقلال ، لأن المفروض انها هي المعنى والمدلول ومنظورة بالنظر الآلي لأنها هي العلة لحيثية الصدور المفروض قصد الالية والحكاية بها ، فاجتمع النظر الآلي والاستقلالي في واحد . ( 1 ) حاصله : اختيار الشق الثاني ، وهو : أنه نختار ان لا حكاية في البين ولا يلزم تركب القضية المعقولة من جزءين . وبيانه : ان الأصل في صحة حمل محمول على الموضوع هو تحمل الموضوع لمبدأ المحمول ، فتارة يكون مبدأ المحمول من ذاتيات الموضوع ، وأخرى لا يكون من ذاتياته . ففيما لم يكن مبدأ المحمول من ذاتيات الموضوع فلا بد من قصد الحكاية ، ككون زيد قائماً فان قيامه ليس من ذاتياته ، واما إذا كان مبدأ المحمول من ذاتيات الموضوع ، كاللفظية فإنها من ذاتيات اللفظ ، فبمجرد سماع لفظ زيد يخطر في الذهن ولفظيته