تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فتلخص مما حققناه : ان التشخص الناشئ من قبل الاستعمالات لا يوجب تشخص المستعمل فيه ، سواء كان تشخصاً خارجياً ، كما في مثل أسماء الإشارة ، أو ذهنياً كما في أسماء الأجناس والحروف ونحوهما ، من غير فرق في ذلك أصلاً بين الحروف وأسماء الأجناس . ولعمري ، هذا واضح ، ولذا ليس في كلام القدماء : من كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصاً في الحروف عين ولا أثر ، وانما ذهب اليه بعض من تأخر ، ولعله لتوهم كون قصده بما هو في غيره من خصوصيات الموضوع له ، أو المستعمل فيه ، والغفلة من أن قصد المعنى من لفظه على انحائه لا يكاد يكون من شؤونه ، وأطواره ، وإلاّ فليكن قصده بما هو هو وفي نفسه كذلك . فتأمل في المقام ، فإنه دقيق . وقد زل فيه اقدام غير واحد من أهل التحقيق والتدقيق . الثالث - صحة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له ، هل هي بالوضع ، أو بالطبع ؟ . . وجهان ، بل قولان : أظهرهما انها بالطبع ، بشهادة الوجدان بحسن الاستعمال فيه ، ولو مع منع الواضع عنه ، وباستهجان الاستعمال فيما لا يناسبه ، ولو مع ترخيصه . ولا معنى لصحته إلاّ حسنه . والظاهر أن صحة استعمال اللفظ في نوعه ، أو مثله من قبيله ، كما تأتي الإشارة إلى تفصيله . الرابع - لا شبهة في صحة اطلاق اللفظ وإرادة نوعه به ، كما إذا قيل : ضرب - مثلاً - فعل ماض ، أو صنفه ، كما إذا قيل : زيد في ( ضرب زيد ) فاعل ( 1 ) ، إذا لم يقصد به شخص القول أو مثله ، ك‍ ضرب في المثال فيما
شرح
( 1 ) لا يخفى ان زيداً باعتبار كونه لفظاً ماهية من الماهيات ، وطبيعة من الطبايع لها نوع : وهو طبيعي لفظ زيد - مثلاً - الصادق على لفظ زيد - مثلاً - مطلقا سواء كان في جملة ، أو وحده ، وسواء أكان في جملة خاصة ، أم لا ، ولها صنف : وهو لفظ زيد