ثم إنه قد انقدح مما حققناه : انه يمكن ان يقال : ان المستعمل فيه في مثل أسماء الإشارة والضمائر أيضاً عام ، وان تشخصه انما نشأ من قبل طور
شرح
ولازم الاحتمال الأول : المحالية ، والدور الواضح ، فان قصد الحكاية هو الداعي للاستعمال ، فهو متعلق بالاستعمال ، ولازمه التأخر عن الاستعمال ، والاستعمال متعلق بالمعنى المستعمل فيه ، فهو متأخر عن المستعمل فيه ، فالحكاية متأخرة عن المستعمل فيه بمرتبتين ، فلو دخلت في المستعمل فيه لكانت متقدمة بحكم دخولها في المستعمل فيه والموضوع له ، وحيث انها متوقفة على الاستعمال ، لأنها متعلقة به ، فهي لا تتحقق ولا توجد إلاّ متعلقة بالاستعمال ومتأخرة عنه ، والاستعمال حيث إنه متعلق بالمعنى المستعمل فيه فهي إذاً متأخرة ومتوقفة على ما يتأخر ويتوقف على المعنى والمستعمل فيه ، وإذا كانت داخلة في المستعمل فيه لزم الدور ، لأنها متوقفة على الاستعمال المتوقف على المستعمل فيه ، الذي من جملته نفس الحكاية لفرض دخولها في المستعمل فيه . فحينئذٍ تتوقف الحكاية على الاستعمال المتوقف على المستعمل فيه الذي منه الحكاية ، فتتوقف الحكاية على ما يتوقف عليها ، وهو الدور الواضح .
ولازم الاحتمال الثالث : تعدد الوضع في لفظ ( بعت ) ، لأنها تكون موضوعة لمعناها في مقام الحكاية ، وموضوعة لمعناها أيضاً بوضع آخر في مقام قصد انشائه . وهذا وان كان ليس محالاً ، إلاّ انه بعيد .
فيتعيّن الاحتمال الثاني : وهو لفظ ( بعت ) موضوعة لمعنى واحد بوضع واحد ، والحكاية والانشاء من دواعي الاستعمال . اما معنى ( بعت ) فهو ثبوت نسبة البيع وتحققها للمتكلم ، فتارة يقصد الحكاية عن هذا الثبوت فتكون خبرية ، وأخرى بقصد ايجاد البيع بها وانتسابه إلى المتكلم فتكون انشائية . وأظن أنه لذلك عبرّ المصنف بقوله : ( ( لا يبعد ) ) ، ولم يقل : لابد ان يكون الاختلاف في الخبر والانشاء أيضاً كذلك : أي كالإستقلالية والآلية في خروجهما عما وضع له لفظ الاسم والحرف ، ولعله يشير بقوله : ( ( فتأمل ) ) ، إلى هذا الفرق بين المقامين الداعي للتعبير ب ( ( لا يبعد ) ) .