فدعوى : ان المستعمل فيه مثل ( هذا ) و ( هو ) و ( إياك ) انما هو المفرد المذكر ، وتشخصه انما جاء من قبل الإشارة أو التخاطب بهذه الالفاظ اليه ، فان الإشارة أو التخاطب لا يكاد يكون إلاّ إلى الشخص أو معه ، غير مجازفة ( 1 ) .
شرح
وبين ( هذا ) هو شرط الواضع لا غير . هذا هو رأي الماتن ، ولذلك ادعى : ان الوضع فيها عام والموضوع له فيها أيضاً عام ، وهو مفهوم المفرد المذكر .
ويرد عليه : ان لازم ذلك الترادف بين لفظ ( هذا ) ومفهوم المفرد المذكر ، والوجدان لا يساعد على ترادفهما .
وثانياً : ان ما وضع له لفظ الإشارة على هذا يكون نكرة ، لان المعرفة ما كان المفهوم الموضوع له متميزاً ، لا أن يكون مفهومها نكرة ويحصل التشخص والتمييز بشيء خارج عما وضع له اللفظ ، فإنه يكون لفظ ( هذا ) كلفظ رجل ، غاية الأمر انه قد حصل التعيين لمصداقه بشيء خارج عما هو مفهومه والموضوع له .
الرابع : ان يكون الموضوع له لفظ ( هذا ) مصداق المشار اليه بعد تعيينه ، والإشارة اليه ، اما بالإشارة الخارجية ، أو الذهنية . وعلى هذا ، فلا بد ان يكون الوضع فيها عاماً والموضوع له خاصاً ، لان مصداق المشار اليه غير مفهوم المشار اليه ، ويكون مفهوم المشار اليه عنواناً ، وما هو بالحمل الشايع متعيناً ومشاراً اليه معنون هذا العنوان ، والموضوع له لفظ ( هذا ) معنون هذا العنوان وما هو مشار اليه بالحمل الشايع ، وهو غير المتصور حال الوضع . واللازم في الوضع العام والموضوع له الخاص لا يحتاج إلى أكثر من هذا .
( 1 ) هذا خبر ومبتدأه ، قوله : فدعوى . ثم لا يخفى ان الكلام في الضمائر والأسماء الموصولة ، عين الكلام في أسماء الإشارة ، غايته ان الضمائر موضوعة للمتعين بالتعين الذهني لسبق ذكره ، أو غير ذلك من أسباب التعين ، والموصول موضوع للمتعين بالصلة فلا تغفل .