شرح
وأخرى لا يكون المعنى له هذه النسبة ، بل تكون نسبته إلى الخارج نسبة العنوان إلى المعنون ، ويكون الموجود في الخارج معنون ذلك العنوان لا نفسه . والمعنى الحرفي من قبيل الثاني ، لا الأول ، لان مدلول لفظ ( من ) أو ( في ) هو النسبة الواقعة بين المبتدأ به وهو السير ، والمبتدأ من عنده وهو البصرة ، والنسبة الواقعة بين الظرف وهو الكوز ، والمظروف وهو الماء ، وليس مدلول ( من ) و ( في ) مفهوم الابتداء ومفهوم الظرفية حتى يكون الفرق بينهما بالاستقلالية والآلية ، وحيث إن مدلول الحرف هو النسبة وهي بذاتها وماهيتها تعلقيّة ، ولا يعقل تصور ماهيتها إلاّ بالطرفين . فإذاً ماهيتها وذاتها تعلقية وليس حالها حال العرض الذي يحتاج في وجوده لا في ماهيته إلى الغير ، فإنهم قسموا الموجود إلى أربعة أقسام :
- الموجود في نفسه ، بنفسه : وهو الواجب ( 1 ) .
- الموجود في نفسه ، بنفسه ، لغيره : وهو الموجود الجوهري ( 2 ) .
- الموجود في نفسه ، بغيره : وهو العرض ( 3 ) .
- الموجود لا في نفسه ، في غيره ، لغيره : وهو الوجود الرابط ، كوجود النسب التي هي المعاني الحرفية .
ولا يخفى أن ما ليس له ماهية يمكن تصورها بنفسها لا يكون له طبيعي نسبته اليه نسبة الطبيعي إلى الفرد ، بل يكون له دائماً عنوان يمكن ان يرى بذلك العنوان ، لوضوح ان الطبيعي هو الذي يمكن لحاظه بنفسه من دون أي فرد من افراده . والمعنى الحرفي لا يعقل فيه ذلك ، لأنه ان لم يتصور طرفاه لا يمكن ان تحصل ذاته ، لأنها بحقيقتها امر تعلقي ، وان تُصور الطرفان كان جزئياً ذهنياً ، بل لأنه ليس له طبيعي عام يكون نسبته اليه نسبة الطبيعي والفرد ، بل المتصور دائماً عنوانه والموضوع له المعنون .
واتضح أيضاً : ان سعة المعنى الحرفي وحقيقته انما هو بحسب طرفيه ، فربما يكون له افراد متعددة ، وربما لا يكون له إلاّ فرد واحد ، ولعل هذا مراد من قال : ان المعنى الحرفي جزئي إضافي .
هامش
( 1 ) الأولى ان يقال : الموجود في نفسه ، لنفسه ، بنفسه : وهو الواجب .
( 2 ) وكذلك : الموجود في نفسه ، لنفسه ، بغيره : وهو الموجود الجوهري .
( 3 ) ومثله الموجود في نفسه ، لغيره ، بغيره : وهو العرض .