تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
للميت فيستره ويواريه ، أو للفرار عن فساده ورائحته ، وحيث إن الغرض فيها يحصل بمجرد اتيان متعلق الأمر من دون قصد القربة فلا محالة يسقط الامر لتحقق الغرض منه ، ولا عقوبة على المكلف لاتيانه بمتعلق الامر ، فان العقوبة مترتبة على ترك ما أمر به المولى ، والمفروض انه لم يترك ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( واما العقوبة فمترتبة على ترك الطاعة ومطلق الموافقة ) ) : أي ترك مطلق الموافقة ، والمراد من الإطاعة هنا هي الإطاعة بالمعنى الثاني المؤمّن من تبعة العقاب . واما الواجبات العبادية فليس لها نحوان من الامتثال ، بل ليس لها إلاّ امتثال واحد ، لأن الغرض مترتب فيها على اتيانها بقصد القربة ، فحصول الغرض فيها والإطاعة بمعنى ما يوجب المدح والثواب متلازمان ، وليس لها إطاعة بمعنى صرف المؤمّن من تبعة العقاب ، لأن هذه الإطاعة انما تكون فيما كان مترتبا على ذات المتعلق ، لا على اتيانه بقصد القربة . نعم ، في التوصليات يتأتى ذلك كما عرفت ، ففي التوصليات ربما تكون مثوبة وهو فيما إذا اتى بها بقصد امتثال امرها ، وربما تكون لا مثوبة ولا عقوبة وهو فيما إذا اتى بها لا بقصد القربة ، فلا مثوبة لعدم اضافته إلى الله ولا عقوبة لحصول الغرض وسقوط الامر . واما العقوبة فلا تترتب الا على الترك وعدم اتيان متعلق الأمر . واما العبادات فأمرها دائر بين أمرين : اما مثوبة وهو فيما اتى بها محصلة للغرض وهو اتيانها بقصد امتثال الامر ، واما عقوبة وهو إذا لم يأت بمتعلق الامر ، وليس فيها وسط : أي لا مثوبة ولا عقوبة ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( غاية الأمر ) ) : أي في الواجبات العبادية ( ( يدور مدار الامتثال ) ) الذي لا يحصل الا باتيانها بقصد امرها ( ( وجودا وعدما فيها المثوبات والعقوبات ) ) وهذا فاعل يدور ( ( بخلاف ما عداها ) ) : أي التوصليات ( ( فيدور فيه خصوص المثوبات ) ) : أي يدور مدار قصد الامتثال فيها المثوبات ، ولكن ربما تكون لا مثوبة فيها ولا عقوبة كما عرفت .