تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أو له تعالى ، فاعتباره في متعلق الأمر وإن كان بمكان من الامكان ، إلا أنه غير معتبر فيه قطعا ، لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال ، الذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه بديهة . تأمل فيما ذكرناه في المقام ، تعرف حقيقة المرام ، كيلا تقع فيما وقع فيه من الاشتباه بعض الاعلام ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد عرفت - فيما سبق - ان قصد التقرب اليه تبارك وتعالى يكون بانحاء ، منها ما أشار اليه هنا : وهو اتيان الفعل بداعي حسنه ، ومنها اتيانه بداعي المصلحة . ولا يخفى ان اخذهما في متعلق الأمر العبادي لا يلزم منه المحاذير المذكورة ، لأنهما لا يتفرعان على قصد الامر ، بل عنوان كون المأتي به من الحسن الذي حكم العقل بمدح فاعله واستحقاقه المثوبة عليه لا يتفرع على الامر ولا يتوقف عليه ، بل يتوقف على كونه من مصاديق العدل الذي حكم العقلاء بمدح فاعله ، ومثله كون المأتي به ذا مصلحة ، فان كونه ذا مصلحة مما يتبع ذات الفعل ولا ربط له بالامر ولا يتفرع عليه لتلزم المحاذير المتقدمة ، فاخذه في حد ذاته في متعلق الأمر العبادي ممكن ، الا ان هذين الامرين غير معتبرين شرعا في التقرب بالامر العبادي قطعاً . والدليل على كونهما غير معتبرين قطعا : انهما اما ان يكونا معتبرين تعيينا بمعنى ان قصد الامتثال والاتيان بداعي الامر لا دخالة له في الامر العبادي ، وان قصد القربة مختص بهما في حصول الغرض عند الشارع ، وهذا مقطوع العدم لضرورة حصول الغرض في الامر العبادي إذا قصد اتيانه بداعي امره ، غاية الأمر : انه لا يمكن اخذه في متعلق امره . واما ان يكونا مأخوذين عند الشارع على نحو التخيير بينهما وبين قصد الاتيان بداعي امتثال الامر ، وهذا أيضا غير ممكن ، لأن المحاذير المذكورة كما ترد على اخذ قصد الامتثال بداعي الامر تعيينا ، كذلك ترد فيما إذا اخذ قصد الامتثال بداعي الامر على نحو التخيير بينه وبين غيره من الدواعي ، كداعي الحسن وداعي المصلحة ، مضافا إلى ما عرفت من أن الاتيان بداعي حسن الشيء انما يتأتى فيما له عنوان