تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
قلت : مضافا إلى القطع بأنه ليس في العبادات إلا أمر واحد ، كغيرها من الواجبات والمستحبات ، غاية الأمر يدور مدار الامتثال وجودا وعدما فيها المثوبات والعقوبات ، بخلاف ما عداها ، فيدور فيه خصوص المثوبات ، وأما العقوبة فمترتبة على ترك الطاعة ومطلق الموافقة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) حاصله يتضمن جوابين عن اخذ قصد القربة بتوسط أمرين يتعلق أحدهما بذات الفعل ، والثاني باتيانه بقصد الامتثال والقربة . الجواب الأول : ان ما ذكرتموه هو صرف امكان في اخذ قصد القربة في متعلق الأوامر العبادية ، اما وقوعا فلا تحقق له ولا اثر منه في الأوامر الوجوبية المتعلقة بالعبادات ، وليس في الأوامر العبادية الوجوبية الا امر واحد ، كغيرها من الأشياء غير العبادية وهي الواجبات التوصلية أو المستحبات العبادية ، ولم يرد في لسان الشارع أمران : امر متعلق بذات العبادة ، وامر متعلق باتيانها بقصد امتثال امرها ، والذي ورد في القرآن والسنة صلوا ، وزكوا ، وصوموا ، وحجوا وهو امر واحد متعلق بها وليس هناك أمران . ثم استطرد ( قدس سره ) إلى ذكر الفرق بين الأوامر التوصلية والأوامر العبادية بما حاصله : انه بين الامتثال في الواجبات التوصلية والواجبات العبادية فرقان : الأول : هو ان الواجبات التوصلية يمكن ان يتأتى فيها الإطاعة الموجبة لاستحقاق الثواب وهي اتيانها بنحو يضاف اليه تبارك وتعالى ، وهي الإطاعة الموجبة للمدح وكون العبد مؤديا وظيفة العبودية ، وقائماً بما هو عدل في مراسم الرقيّة ، وهو اتيانها بقصد امتثال امرها لا بقصد آخر ، وهذا هو معنى الإطاعة بمعنى ما يوجب استحقاق المدح والثواب . والثاني : انه يمكن ان يتحقق فيها الإطاعة بمعنى المؤمّن من تبعة العقاب فقط من دون استحقاق للمدح والثواب ، وهو اتيان متعلق الأمر فيها لا بداعي امتثال الامر بل بداع اخر ، كمثل ان يدفن الميت لا بقصد امتثال امر الله بدفنه ، بل اما لمحبته