تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
إن قلت : نعم لكن هذا كله إذا كان اعتباره في المأمور به بأمر واحد ، وأما إذا كان بأمرين : تعلق أحدهما بذات الفعل ، وثانيهما بإتيانه بداعي أمره ، فلا محذور أصلا ، كما لا يخفى . فللأمر أن يتوسل بذلك في الوصلة إلى تمام غرضه ومقصده ، بلا منعة ( 1 ) .
شرح
إلى ما تعلق به ، فإذا كان علة لدعوته كان علة لنفس عليته ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ولا يكاد يمكن الاتيان بالمركب من قصد الامتثال بداعي امتثال امره ) ) . ( 1 ) ومحصله : انه إذا كان قصد الامتثال مأخوذا في الصلاة بأمر واحد يتعلق بالصلاة بقصد امرها : بان يقول : صلّ بقصد امتثال امر الصلاة فإنه يلزم الدور كما تقدم ، سواء اخذ على نحو الشرطية أو الجزئية إذا كان المأخوذ قصد امتثال هذا الامر الشخصي المتعلق بالصلاة ، ويلزم عدم امكان امتثال الصلاة إذا لم يكن قصد الامتثال المأخوذ في الصلاة هو قصد امتثال شخص هذا الامر ، بل كان بنحو ما تصور في التوهم لعدم الامر بناءاً على اخذه بنحو الشرطية ، وعدم امكان امتثال البعض الا إذا أمكن امتثال المجموع ، وبعض المجموع لا يمكن امتثاله لمحالية اتيان قصد القربة بداعي قصد القربة كما مر تفصيله . واما إذا كان بأمرين : بان يتعلق امر بنفس الصلاة فيقول الآمر : صلّ ، ثم يأمر ثانيا فيقول : ائت بقصد الامر في الصلاة ، فان كلا الامرين توصليان ، الأول تعلق بنفس الصلاة ، والثاني تعلق بقصد القربة وقصد القربة بذاته تعبدي . ونتيجة هذين الامرين هو اتيان الصلاة بقصد القربة ، لأن الصلاة من العبادات التي لا يترتب الغرض الا باتيانها بقصد القربة ، فالغرض حيث يدعو إلى اتيان الصلاة بقصد القربة ولا يمكن اخذ قصد القربة في الصلاة بأمر واحد ، فيتوصل الآمر إلى غرضه بأمرين : أحدهما يتعلق بالصلاة ، والآخر بقصد القربة فيها ، ولا يلزم محذور أصلا من المحاذير التي تقدم ذكرها .