تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ان الأمر الأول إن كان يسقط بمجرد موافقته ، ولو لم يقصد به الامتثال ، كما هو قضية الأمر الثاني ، فلا يبقى مجال لموافقة الثاني مع موافقة الأول بدون قصد امتثاله ، فلا يتوسل الآمر إلى غرضه بهذه الحيلة والوسيلة ، وإن لم يكد يسقط بذلك ، فلا يكاد يكون له وجه ، إلا عدم حصول غرضه بذلك من أمره ، لاستحالة سقوطه مع عدم حصوله ، وإلا لما كان موجبا لحدوثه ، وعليه فلا حاجة في الوصول إلى غرضه إلى وسيلة تعدد الامر ، لاستقلال العقل ، مع عدم حصول غرض الآمر بمجرد موافقة الامر بوجوب الموافقة على نحو يحصل به غرضه ، فيسقط أمره هذا كله إذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وهذا هو الجواب الثاني ، وحاصله : انه لا يمكن ان يتوصل الآمر إلى تمام غرضه بأمرين كما ذكر : امر متعلق بذات العبادة ، وامر ثان يتعلق باتيانها بقصد القربة والامتثال ، لأن الأمر الأول المتعلق بذات العبادة اما ان يسقط بمجرد اتيان ذات العبادة من دون قصد القربة ويكون حاله حال الأمر الثاني المتعلق باتيانها بقصد امرها ، فان الأمر الثاني لا اشكال في سقوطه بمجرد اتيان متعلقه لأن متعلقه عبادة بذاته ، فان قصد الاتيان بداعي الامر هو من العبادات الذاتية لأنه مضاف إلى الله بنفسه ، وهذا هو معنى قوله ( قدس سره ) : ( ( كما هو قضية الأمر الثاني ) ) : أي الامر المتعلق بنفس قصد القربة ، وعلى هذا : أي إذا كان الأمر الأول يسقط بمجرد اتيان ما تعلق به وهو ذات العبادة فلا محالة لا يبقى مجال لامتثال الأمر الثاني ، مع حصول الموافقة للامر الأول وسقوطه باتيان ما يوافق امره الذي تعلق به لأن الأمر الثاني على الفرض متمم للامر الأول ، وقد فرضنا سقوط الأمر الأول بموافقته فلا يبقى مجال لتتميمه بالامر الثاني ، إذ لا داعي للتتميم مع حصول الموافقة له . هذا إذا كان يسقط الأمر الأول بمجرد موافقته باتيان ذات العبادة لا بقصد القربة .