تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
الامر بما هو غير اختياري ، لوضوح ان نفس الإرادة والاختيار ليس من الأمور الاختيارية ، لأنه لو كانا اختياريين للزم التسلسل لما عرفت : من أن الاختياري ما كان له إرادة ، فكون الإرادة اختيارية لازمه ان يكون للإرادة إرادة ، فننقل الكلام إلى تلك الإرادة ونقول : هل هي اختيارية أم لا ؟ فان كانت اختيارية يلزم ان يكون لها إرادة أخرى لما عرفت : من أن الاختياري ما كان له إرادة وهلمّ جرّا ، فتتسلسل الإرادات إلى ما لا نهاية ، وإذا لم تكن هذه الإرادة الثانية اختيارية كانت الإرادة الأولى التي تعلق الامر بها أيضا غير اختيارية بحكم تساوي الأمثال ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فان الفعل ) ) غير الإرادة ( ( وان كان بالإرادة ) ) يكون ( ( اختياريا الا ان ارادته ) ) لا يعقل أن تكون اختيارية ( ( حيث ) ) انه لا تكون اختيارية الا إذا كانت لها إرادة أخرى و ( ( لا تكون ) ) الإرادة ( ( بإرادة أخرى والا لتسلسلت ) ) لما عرفت : من نقل الكلام إليها وهلمّ جرّا . قوله : ( ( ليست باختيارية ) ) هذا خبر قوله : ( ( الا ان ارادته ) ) . الجواب الثاني : ما أشار اليه بقوله : ( ( انما يصح . . . إلى آخره ) ) وتوضيحه : ان الامر المتعلق بمجموع اجزاء انما يصح اتيان بعض اجزائه بداعي الأمر المتعلق بالمجموع حيث يمكن ان يكون هذا الامر المتعلق بالمجموع داعيا وباعثا بالفعل إلى جميع الأجزاء الذي تعلق بها ، فإنه حيث لا يكون له قابلية الدعوة إلى بعض اجزائه لا يكون له قابلية الدعوة إلى اجزائه الاخر ، لأن دعوته إلى بعض اجزائه انما تكون حيث له دعوة إلى كل اجزائه ، فان المركب الارتباطي لا يعقل ان يدعو إلى بعض اجزائه دون بعضها ، ودعوة هذا الامر المتعلق بالصلاة وقصد الامتثال لا يعقل ان يكون داعيا إلى جميع ما تعلق به ، لأن من جملة ما تعلق به نفس دعوته ونفس قصد القربة ، ولا يعقل ان يكون للدعوة دعوة ولا لقصد القربة قصد القربة ، فان القصد القربى ليس له قصد قربي ، ونفس الدعوة لا يعقل ان يكون لها دعوة ، للزوم كون الشيء علة لعليته ، فان نفس الامر حيث إنه بداعي جعل الداعي فله العلية والدعوة