قلت : مع امتناع اعتباره كذلك ، فإنه يوجب تعلق الوجوب بأمر غير اختياري ، فإن الفعل وإن كان بالإرادة اختياريا ، إلا أن إرادته حيث لا تكون بإرادة أخرى ، وإلا لتسلسلت ليست باختيارية ، كما لا يخفى . إنما يصح الاتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه في ضمن إتيانه بهذا الداعي ، ولا يكاد يمكن الاتيان بالمركب من قصد الامتثال ، بداعي امتثال أمره ( 1 ) .
شرح
بها وبالجزء الآخر ، لما سيأتي توضيحه في مقدمة الواجب ان الاجزاء ليس لها امر غيري ، لكنه لها حصة من تعلق الأمر المتعلق بالمجموع وان كان الامر واحدا لكنه منبسط على المجموع ، فلكل جزء من اجزاء المأمور حصة من تعلق هذا الامر الواحد المنبسط على جميعها ، وإذا كان للجزء هذا النحو من الامر يمكن اتيانها بداعي مالها من الامر الذي تعلق بالمجموع ، ويكفي في اتيانها بقصد القربة اتيانها بقصد هذا الامر المتعلق بالمجموع بما لها من هذا الامر المتعلق بالمجموع ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( يكون متعلقا للوجوب ) ) : أي الصلاة تكون بنفسها مما تعلق بها الامر ( ( إذ المركب ) ) الذي يكون متعلقا للامر ( ( ليس الأنفس الأجزاء بالأسر و ) ) حينئذ ( ( يكون تعلقه بكلّ ) ) : أي يكون تعلق الامر بكل جزء من اجزاء المركب ( ( بعين تعلقه بالكل ) ) المركب من هذه الاجزاء ، وحينئذ يمكن ان يؤتى بالصلاة بقصد امتثالها كما عرفت .
( 1 ) يتضمن كلامه جوابين :
الأول : ما أشار اليه بقوله : ( ( مع امتناع . . . إلى آخره ) ) ، وحاصله : انه إذا كان قصد الامتثال مأخوذا بنحو الجزئية يكون هو أيضا مأمورا به وقصد الامتثال ليس إلا إرادة الاتيان بالاجزاء الاخر ، وعلى هذا تكون نفس إرادة الاتيان متعلقة للامر ومرادة أيضا ، ومن الواضح انه لابد في كل ما كان متعلقا للأمر أن يكون أمراً اختياريا ، وكل شيء غير نفس الإرادة يكون اختياريا بالإرادة ، اما نفس الإرادة والاختيار فليس باختياري ، وإذا كان الاختيار والإرادة متعلقين للامر يلزم تعلق