الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك ، بل لابد في سقوطه وحصول غرضه من الاتيان به متقربا به منه تعالى ( 1 ) .
ثانيتها : إن التقرب المعتبر في التعبدي ، إن كان بمعنى قصد الامتثال
والاتيان بالواجب بداعي أمره ( 2 ) ، كان مما يعتبر في الطاعة
شرح
( 1 ) هذه المقدمة الأولى لبيان الفرق بين التوصلي والتعبدي .
والتوصلي : هو الواجب الذي يكون الغرض الداعي لامر المولى به مترتباً على وجود المتعلق للامر في الخارج ، سواء اتى بهذا الواجب بقصد القربة أم لا ، كدفن الميت - مثلا - فان الغرض الداعي للامر بالدفن هو مواراة الميت ، فإذا حصلت المواراة حصل الغرض سواء كانت المواراة بقصد القربة أم لا ، فيسقط الامر بالدفن لحصول الغرض الداعي إلى الامر بالدفن بمجرد حصول المواراة والدفن .
والواجب التعبدي : هو الذي يكون الغرض الداعي للامر به لا يحصل بمجرد وجوده ، بل لا يحصل الغرض منه الا إذا اتى به بداعي القربة .
وظهر مما ذكر : ان وصف التوصلية والتعبدية أولا وبالذات مما يلحق متعلق الوجوب وهو الواجب ، واما الوجوب فوصفه بالتعبدية والتوصلية وصف له بحال متعلقه .
( 2 ) اتيان الشيء بداعي القربة والتقرب إلى الله تبارك وتعالى يقع على انحاء .
- منها : اتيانه بداعي امتثال امره المتعلق بالشيء ، وهو محل الكلام في المقام : من امكان اخذه في متعلق الأمر أم لا .
- ومنها : اتيانه بداعي كون المولى أهلاً لأن يعبد ويخضع له ، وهذا يتوقف على احراز كونه مما يصح ان يعبد به الله ويخضع له به ، وهو ما كان عبادة بذاته ، لوضوح انه ليس كل شيء مما يصح ان يخضع لله به وان يعبد به الله .
- ومنها : اتيانه بداعي حسنه ، وهو أيضا انما يصح حيث ينطبق على الشيء عنوان يكون به من مصاديق العدل في عبودية العبد بالنسبة إلى مولاه .