تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
نعم فيما كان الآمر بصدد البيان ، فقضية مقدمات الحكمة هو الحمل على الوجوب ، فإن الندب كأنه يحتاج إلى مؤونة بيان التحديد والتقييد بعدم المنع من الترك ، بخلاف الوجوب ، فإنه لا تحديد فيه للطلب ولا تقييد ، فإطلاق اللفظ وعدم تقييده مع كون المطلق في مقام البيان ، كاف في بيانه ( 1 )
شرح
( 1 ) وحاصله انه إذا لم نقل بكون الصيغة ظاهرة في الوجوب للتبادر ، أو لما مر من الوجوه يمكن ان نقول : ان الصيغة لها الظهور في الوجوب لمقدمات الحكمة . وحاصلها : انه إذا كان الآمر في مقام البيان ، وعلمنا بأنه يريد فردا من افراد الطلب ولا قرينة لفظية أو حالية تعينه ، نقول : انه لابد وان يريد بالصيغة هو الطلب الوجوبي دون الطلب الندبي ، لأن الفرق بين الطلب الوجوبي والندبي بعد اشتراكهما في أصل الطلب : هو ان الطلب الوجوبي يزيد على الجامع بشدة الإرادة وتأكدها ، فزيادته من جنس ما به الاشتراك بينه وبين الندب ، فحقيقة فصله الذي به يمتاز عن الندب من نفس طبيعة جنسه وهو أصل الطلب والإرادة ، والطلب الندبي هو المرتبة الضعيفة من الطلب بحيث لم تبلغ مرتبة الشدة التي لا يرضى المولى تركها ، ففصله الذي يمتاز به عن الوجوب هو عدم تأكد الإرادة وعدم شدتها ، فالوجوب حقيقته نفس الطلب لكن بمرتبة شديدة والمرتبة الشديدة هي من طبيعة الطلب ، والندب حقيقته طلب وعدم شدة وتأكد ، ففصله امر عدمي وفصل الوجوب امر وجودي من نفس حقيقة الطلب . فإذا تمت هذه المقدمة نقول : بعد ان كان المولى يريد فردا من الطلب ، فإذا كان مريد الفرد الوجوبي لا يحتاج إلى ضم شيء إلى حقيقة الطلب لبيان فصل الوجوب ، لما عرفت ان فصله من نفس طبيعة الطلب ، فتكون الدلالة على الطلب كافية فيه ، بخلاف ما إذا كان مريداً للندب فإنه يحتاج إلى أن يضم إلى الطلب شيئاً خارجاً عن حقيقة الطلب وهو الامر العدمي ، وحيث إن المفروض انه لم ينصب دالاً على هذا العدم ، فلو كان مريدا له لكان ناقضاً لغرضه ، فيتم الظهور للصيغة في الوجوب
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 372 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء