تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
إحداها : الوجوب التوصلي ، هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرد حصول الواجب ، ويسقط بمجرد وجوده ، بخلاف التعبدي ، فإن
شرح
لا تكون دخيلة في متعلق الأمر ، والا لكان المولى ناقضا لغرضه ، فيصح لنا التمسك بالاطلاق لنفي اخذ القربة . واما إذا فرضنا عدم امكان اخذ القربة في متعلق الأمر ، لما سيأتي من الأدلة على امتناع ذلك ، فلا يصح التمسك بالاطلاق لنفي دخالة قصد القربة في امتثال الامر الذي تعلق بالصلاة ، لما هو المعروف : من أنه إذا لم يمكن التقييد لم يمكن الاطلاق ، لأن معنى التمسك بالاطلاق ان يقال : انه لو لم يذكره لكان ناقضا لغرضه ، وهذا انما يتأتى فيما يمكن ان يذكره المولى في ضمن خطابه في متعلق امره ، اما فيما لم يمكن ان يجعله من متعلقات امره فلا معنى لأن يقال : انه لو لم يأخذه لكان ناقضا لغرضه ، فتقابل الاطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، ولابد ان يكونا في مقام له قابلية لأن يؤخذ ولان لا يؤخذ ، اما في ما لا يمكن ان يؤخذ فلا معنى للتمسك بنفيه بالاطلاق ، وإذا لم يمكن التمسك بالاطلاق ، فإذا شككنا في التعبدية والتوصلية فلابد من الرجوع إلى ما تقتضيه الأصول ، إذ هي المرجع بعد عدم امكان التمسك بالاطلاق ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ان اطلاق الصيغة هل يقتضي كون الوجوب توصليا ) ) لوضوح ان قصد القربة امر زائد ، فإذا كان مما يمكن اخذه والمفروض انه لم يؤخذ فالاطلاق ينفيه ( ( فيجزي اتيانه ) ) : أي اتيان متعلق الصيغة ( ( مطلقا ) ) وهذا معنى التمسك بالاطلاق ، ومعناه ان متعلق الأمر - مثلا - هو الصلاة فيحصل الامتثال باتيانها سواء قصد القربة أم لا ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ولو بدون قصد القربة أولا ) ) : أي أو انه لا مجال للاطلاق لعدم امكان التقييد بقصد القربة واخذه في متعلق الأمر ، وعليه فلابد من الرجوع إلى ما تقتضيه الأصول فيما احتمل قصد القربة فيه ، وهذا مراده من قوله : ( ( فلابد من الرجوع فيما شك في تعبديته وتوصليته إلى الأصل ) ) .