لا يكاد يتأتى إلا من قبل الامر بشيء في متعلق ذاك الامر مطلقا شرطا أو شطرا ( 1 ) ، فما لم تكن نفس الصلاة متعلقة للامر ، لا يكاد يمكن
شرح
الذاتية انما يضاف الشيء إلى المولى باتيانه بقصد امتثال امره المتعلق بذلك الشيء ، فمراد المصنف بقوله : ( ( كان مما يعتبر في الطاعة عقلا ) ) هي الإطاعة بالمعنى الثاني ، لا بالمعنى الأول .
( 1 ) ان في اخذ قصد الامتثال في متعلق الأمر وجوها من الاشكال :
الأول : ما أشار اليه بقوله : ( ( وذلك لاستحالة . . . إلى آخره ) ) وحاصله : انه لا يعقل ان يأمر المولى بشيء ويأخذ في ضمن كلامه وأمره قصد الامتثال ، بان يقول : صلّ بقصد امتثال هذا الامر ، للزوم الدور أو غائلة الدور وهو التقدم والتأخر .
وبيانه : ان الامر في مقام تحققه يتوقف على متعلقه ، لوضوح ان الامر من الأشياء التعليقية فلا يعقل تحققه من غير متعلق ، لعدم معقولية تحقق الامر من دون شيء يكون متعلقا للامر ، فالامر محتاج ومتوقف في مقام تحققه إلى مأمور به يتعلق به ، والامر من غير مأمور به لا يوجد .
فاتضح ان الامر يتوقف على المتعلق والمأمور به ، فمتعلّقه له التقدم عليه ، ولا ريب ان متعلق الأمر إذا كان الصلاة - مثلا - مع قصد امتثال الامر يكون بعض متعلق الأمر هو قصد امتثاله ، وقصد امتثال الامر انما يكون له ثبوت وتحقق حيث يكون أمراً ، ثم يكون له قصد الامتثال ، فقصد امتثال الامر يكون متأخرا عن الامر ومتوقفا على ثبوت الامر ، وقد تقدم ان تحقق الامر وثبوته يتوقف على ما يتعلق به ، فإذا كان ما يتعلق به ولو بعضه متوقفا عليه لزم توقف الشيء على نفسه ، ولزم تقدم الشيء على نفسه لما عرفت من توقف الامر على متعلقه ، فإذا توقف متعلقه عليه لزم كون الامر متوقفا على شيء ، ذلك الشيء يتوقف على نفس الامر ، فحينئذ يكون تحقق الامر متوقفا على نفسه ، لتوقفه على ما يتوقف عليه ، ومعنى هذا لزوم كون الامر متقدما في مقام تحققه على تحقق نفسه .