تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
ولا فرق على ما ذكرنا بين كون الامر من مقولة الإرادة والشوق النفساني ، فإنه في مقام تحققه في مرتبة الشوق يتوقف على المتعلق له في أفق الشوق ، فلا يعقل ان يكون متعلقه في أفق الشوق متوقفا عليه أو يكون من قبيل البعث والتحريك ، فان البعث كالشوق يحتاج إلى المتعلق فلا يعقل ان يتوقف متعلقه في مقام البعث والتحريك عليه . وأيضا لا فرق في محالية اخذ قصد الامتثال في متعلق الأمر بين اخذه بنحو الشرطية أو اخذه على نحو الشطرية والجزئية ، أما اخذه على نحو الشرطية فبأن يكون تقيّده داخلاً واما نفس القيد فهو خارج : بان يكون متعلق الأمر هو الصلاة المقيدة بقصد امتثال الامر ، واما نفس الامر وامتثاله فهو خارج عن المأمور به ، كالطهارة وتقيّد الصلاة بها فان المأمور به هو الصلاة عن طهارة ، واما نفس الطهارة فليست من اجزاء الصلاة ، وكذلك قصد الامتثال يكون بنفسه خارجا عن نفس الصلاة ولكن تقيد الصلاة به داخلا ، فان الصلاة المقيّدة بما هي مقيّدة هي متعلق الأمر فيلزم تقدمها عليه لأنها متعلق له ، وحيث فرضت مقيّدة والمقيّد يتوقف على قيده ، وقد فرض ان القيد نفسه هو قصد الامر ، وقصد الامر لا يتحقق الا بالأمر فيأتي الدور وغائلته . وأوضح من ذلك : إذا اخذ قصد الامر بنحو الشطرية والجزئية : بان يكون قصد امتثال الامر جزء المأمور به ، فان المأمور به بجميع اجزائه له التقدم على الامر المتعلق به والامر يتوقف عليه ، فلا يعقل ان يكون بعض المأمور به متوقفا على نفس الامر ، وقد فرض ان بعض المأمور به هو قصد امتثال ذلك الامر وهو يتوقف على الامر ، فيكون الامر متوقفا على ما يتوقف عليه ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لاستحالة اخذ ما لا يكاد يتأتى الا من قبل الامر بشيء ) ) وهو قصد امتثال الامر ، فإنه لا يتأتى ولا يتحقق قصد امتثال الامر بالصلاة الا بعد تحقق الامر بالصلاة - مثلا - فمثل هذا لا يعقل اخذه ( ( في متعلق ذاك الامر مطلقا شرطا أو شطرا ) ) كما عرفت بيانه .