تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
المبحث الثالث : هل الجمل الخبرية التي تستعمل في مقام الطلب والبعث مثل يغتسل ، ويتوضأ ، ويعيد ظاهرة في الوجوب أو لا ؟ لتعدد المجازات فيها ، وليس الوجوب بأقواها ، بعد تعذر حملها على معناها من الاخبار ، بثبوت النسبة والحكاية عن وقوعها الظاهر الأول ، بل تكون أظهر من الصيغة ( 1 ) ، ولكنه لا يخفى أنه ليست الجمل الخبرية
شرح
( 1 ) عنون المصنف هذا المبحث أولا على نحو ما عنونه القوم ، وظاهر عنوانهم ان الجملة الخبرية التي أريد بها الطلب هي مستعملة في الطلب ، ولذا قال : الجملة الخبرية التي تستعمل في مقام الطلب ، فيظهر منهم ان الطلب مدلول للجملة الخبرية بالدلالة المطابقية . وبعد تطابقهم على هذا اختلفوا في أن المعنى المطابقي لها هل هو الوجوب وانها ظاهرة فيه كظهور صيغة الامر في خصوص الطلب الوجوبي ؟ أو انها لا ظهور لها في الطلب الوجوبي لأنها لم تستعمل في معناها الحقيقي قطعا وانما هي مستعملة مجازا في غير معناها الموضوعة له فلا يتعين الوجوب لتعدد المجازات ، فإنه كما يحتمل الوجوب كذلك يحتمل الندب ويحتمل أيضا الرجحان الجامع بين الوجوب والندب ، فلا تعين لخصوص الوجوب الا بمعين خاص وقرينة تدل عليه ، والمفروض ان الكلام خال عن القرينة المعينة للوجوب ، فالقدر المتيقن هو عدم استعمالها في معناها الحقيقي وهو الاخبار والاعلام بثبوت النسبة خارجا والحكاية عن تحققها ووقوعها ، وانما هي مستعملة في الطلب ولكن لا يتعين الوجوب بخصوصه لتعدد الاحتمالات المجازية . وقد وافق المصنف مدعى ظهورها في الطلب الوجوبي ، فقال : ( ( الظاهر الأول بل تكون ) ) في دلالتها على الوجوب ( ( اظهر من الصيغة ) ) في دلالتها عليه ، وليس ظهورها فيه لكونها مستعملة فيه مجازا وانه أقرب المجازات ، بل هي ظاهرة فيه مع أنها مستعملة في معناها ، وهذا هو السبب في كونها اظهر من الصيغة في الدلالة على