شرح
المجازي وان كان أكثر من المعنى الحقيقي موجبا لكون المجاز مشهورا ، دون المجاز المشهور الذي يقدم على المعنى الحقيقي أو يتوقف فيه هو المجاز الذي لا يكون مصاحبا للقرينة ، بل تكون القرينة فيه محذوفة يعتمد عليها المتكلم لشيوعها ، فهذا هو المجاز المشهور الذي وقع الخلاف فيه ، واما المجاز الذي يكثر استعماله على المعنى الحقيقي ولكن مع القرينة المصحوبة فليس هو المجاز المشهور الذي وقع الخلاف فيه ، والى هذا أشار المصنف بقوله : ( ( وكثرة الاستعمال كذلك ) ) : أي مع القرينة المصحوبة ( ( في المعنى المجازي لا توجب صيرورته مشهورا . . . الخ ) ) .
الثالث : من الأجوبة ما أشار اليه بقوله : ( ( وقد كثر . . . الخ ) ) وحاصل هذا الجواب الثالث هو النقض بكثرة استعمال العام في الخصوص ، فان العام بعد تخصيصه لابد وأن يكون مستعملا في الخاص ، واستعمال العام في الخاص من المجاز ، وتخصيص العمومات كثيرة حتى قيل : انه ما من عام الا وقد خص ، ولم يتوقف صاحب المعالم ولا غيره في حمل العام على عمومه قبل انكشاف التخصيص وظهور القرينة الدالة على تخصيصه اللازم منها استعماله في الخاص ، فلابد وأن يكون كثرة الاستعمال في غير المعنى الموضوع له مع القرينة لا توجب نقلا ولا مجازاً مشهوراً يكون موضع الخلاف في تقديمه أو التوقف فيه ، وهذا الجواب الثالث من المصنف الزامي لصاحب المعالم القائل : بان العام بعد تخصيصه يكون مستعملا في الخاص مجازا .
واما على مذهب المصنف الموافق لقول سلطان العلماء في أن العام بعد تخصيصه لا يكون مستعملا في الخاص ، بل هو باق على عمومه لأن التخصيص لا يمس الإرادة الاستعمالية ، بل هو راجع إلى تضييق الإرادة اللبية فلا يكون هناك استعمال للعام في الخاص ، فلا مجازية ولا نقل ، لأن المجازية والنقل لابد فيهما من استعمال اللفظ في غير الموضوع له ، وإذا كان التخصيص راجعا إلى الإرادة اللبية دون الاستعمال لا يكون استعمالاً للعام في الخاص ، فلا يرد هذا النقض وانما يرد على مذاق المشهور فهو الزامي .