تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
لا يقال كيف ويلزم الكذب كثيرا ، لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج ، تعالى الله وأولياؤه عن ذلك علوا كبيرا . فإنه يقال : إنما يلزم الكذب ، إذا أتي بها بداعي الاخبار والاعلام ، لا لداعي البعث ، كيف وإلا يلزم الكذب في غالب الكنايات ، فمثل زيد كثير الرماد أو مهزول الفصيل لا يكون كذبا ، إذا قيل كناية عن جوده ، ولو لم يكن له رماد أو فصيل أصلا ، وإنما يكون كذبا إذا لم يكن بجواد ، فيكون الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ ، فإنه مقال بمقتضى الحال ( 1 )
شرح
وعلى كل فالحال في الجملة الخبرية الدالة على الطلب هو كالحال في الصيغ الانشائية الايقاعية التي يكون الداعي لاستعمالها في معانيها دواعي اخر غير دواعيها الحقيقية ، وقد عرفت انها لم تستعمل في المعاني التي ذكروها لها بل هي دائما مستعملة في معانيها ، وانما الاختلاف في الداوعي ، فالداعي للاستفهام في مقام الانكار ليس هو طلب الفهم بل الانكار ، والفرض ان مخالفته للقوم في المقام وانهم أخطأوا في توهم انها مستعملة في الطلب بنحو المجاز قد سبق نظيره في الصيغ الانشائية من مخالفته لهم ، وانها لم تستعمل مجازا في غير معانيها الموضوعة لها . وقد تبين مما ذكره هنا أيضا : انه لو أعرض عن هذا التحقيق ، وقال بمقالة القوم : من كونها مستعملة مجازا في الطلب - لكان الطلب الالزامي هو أقرب المجازات ، لأنه الذي يناسب ملازمته ثبوت المتعلق في الخارج ، فإذا خرجت الجملة عن معناها الحقيقي وهو ثبوت المتعلق في الخارج ، فالأنسب أن تكون مستعملة فيما يلازم ثبوته ثبوت المتعلق في الخارج وتحققه ، وليس هو الا الطلب الالزامي . ( 1 ) هذا ايراد على ما ذكره : من التحقيق في كون الجملة الخبرية - المراد بها الطلب - مستعملة في معناها ، ودلالتها على الطلب بالدلالة الالتزامية الكنائية ، فان لازم استعمالها في معناها هو دلالتها على ثبوت متعلقها في الخارج والحكاية عنه ، ومن الواضح ان الحكاية عن تحقق الشيء في الخارج يدور صدق القضية وكذبها مدار
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 366 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء