تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شرح
فإذاً الجملة الخبرية مستعملة في معناها لكن لا بداعي الاخبار والاعلام عن تحقق متعلقها ، بل بداعي سبب مفروغية التحقق الذي اخبر عنه بهذه الجملة هو الطلب الذي يكون التحقق والثبوت لا ينفك عنه ، وليس هذا الا الطلب الالزامي الذي لا يرضى المولى بتركه ، ولو كان مما يرضى بتركه لما كان التحقق والثبوت مما لا ينفك عن الطلب . فحينئذ تكون الجملة الخبرية المقصود بها الطلب اظهر في الدلالة على الوجوب والإلزام من صيغة الامر ، لأنها بنحو الكناية ، والكناية أبلغ من التصريح ، لأنها كدعوى الشيء ببيّنة فإنها اخبار عن ثبوت الملزوم لثبوت لازمه ، فالداعي للاخبار عن تحقق الغسل - مثلا - وانه مفروغ عن تحققه ولابد من ثبوته ليس هو تحققه في الخارج حقيقة ، كما في الجملة الخبرية التي لا بداعي الطلب ، بل بداعي الاعلام عن تحقق المتعلق للاخبار في الخارج ، بل الداعي لفرض التحقق والمفروغية عنه هو وجود ما يكون مقتضيا وعلة لتحققه وهو الطلب ، ومن الواضح ان الطلب الذي لا ينبغي ان ينفك المتعلق عنه هو الطلب الالزامي . فاتضح : ان الجملة الخبرية المستعملة بداعي الطلب اظهر في الدلالة على الوجوب ، لأن الصيغة غاية دلالتها ان الطلب فيها الزامي ، ولا دلالة فيها على كون الطلب الزامياً وأمراً مفروغاً عنه ، بخلاف الجملة الخبرية بداعي الطلب فإنها تدل على مفروغية كون الطلب الزاميا ، لأن المفروغية عن تحقق المتعلق يلازمه المفروغية عن تحقق علته وهو الطلب الالزامي ، ولذا قال : ( قدس سره ) : ( ( الا انه ) ) : أي إلاّ ان استعمالها في معناها ( ( ليس بداعي الاعلام ) ) كما في ساير الجمل الخبرية ( ( بل بداعي البعث بنحو آكد ) ) والسبب في الاكدية ما أشار اليه بقوله : ( ( حيث إنه اخبر بوقوع مطلوبه ) ) واخباره بوقوع مطلوبه والمفروغية عن وقوعه ( ( في مقام طلبه ) ) فيه دلالة واضحة و ( ( أظهار منه بأنه ) ) لا يرضى الا بوقوع المتعلق فيكون هذا النحو من الدلالة على الطلب الالزامي اكد من دلالة الصيغة عليه .