تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
- والمجاز الراجح : وهذا كالمجاز المتعارف بالنسبة إلى المعنى الحقيقي فان المعنى الحقيقي أرجح منه ، الا انه يختص بكونه أرجح من بقية المجازات الاخر ، كاستعمال الأسد في الرجل الشجاع ، فإنه أرجح من استعماله في الأبخر أو في بعض الحيوانات المقاربة للأسد في الفتك أو الشجاعة . - والمجاز المشهور : وهو الذي يكثر استعماله حتى يكون أكثر من المعنى الحقيقي ، وهذا هو الذي وقع الخلاف فيه ، فذهب بعض إلى تقديمه على المعنى الحقيقي ، وذهب بعض إلى التوقف فيه فلا يقدمونه على الحقيقي ولا يقدمون المعنى الحقيقي ، وهو الذي ينبغي ان يكون مراد صاحب المعالم ، فان الظاهر من كلامه ان كثرة استعمال الصيغة في الندب في لسان الشارع أوجب التوقف في حمل كلام الشارع على الوجوب ، وان كانت الصيغة في نفسها موضوعة للوجوب . الثاني : من الأجوبة ما أشار اليه في قوله : ( ( مع أن الاستعمال ) ) . وحاصل هذا الجواب : هو ان الوضع التعيني الحاصل بسبب الاستعمال لا يعقل ان يتحقق ، وهذا اشكال يذكر في الوضع التعيني ، فان الوضع التعيني معناه حصول العلقة بين اللفظ والمعنى بسبب كثرة الاستعمال ، وإذا لم يكن اللفظ موضوعا بالوضع التعييني فلابد وأن يكون الاستعمال في المعنى غير الموضوع له مع القرينة ، ومتى كان الاستعمال مع القرينة لا يحصل بين اللفظ المجرد والمعنى علقة ، لأن الاستيناس الحاصل بين اللفظ والمعنى انما حصل بين اللفظ المصحوب بالقرينة ، لابين نفس اللفظ غير المصحوب بالقرينة والمعنى ، والى هذا أشار بقوله : ( ( مع أن الاستعمال وان كثر فيه الا انه كان مع القرينة المصحوبة ) ) ولم يكن بين نفس اللفظ المجرد والمعنى . ومن هنا اتضح : ان هذا الاشكال كما يمنع الوضع التعيني كذلك يمنع من حصول المجاز المشهور الذي وقع الخلاف في كونه يقدم على المعنى الحقيقي أو يتوقف فيه ، فإنه إذا كان الاستعمال مع القرينة المصحوبة لا يكون الاستعمال في المعنى