تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
مقال ( 1 ) ، وكثرة الاستعمال فيه في الكتاب والسنة وغيرهما لا توجب نقله إليه أو حمله عليه ، لكثرة استعماله في الوجوب أيضا ، مع أن الاستعمال وإن كثر فيه ، إلا أنه كان مع القرينة المصحوبة ، وكثرة الاستعمال كذلك في المعنى المجازي لا توجب صيرورته مشهورا فيه ، ليرجح أو يتوقف ، على الخلاف في المجاز المشهور ، كيف ؟ وقد كثر استعمال العام في الخاص ، حتى قيل : ما من عام إلا وقد خص ولم
شرح
الندبية والاذن في الترك ، مع اعتراف العبد : بان كلام المولى لم يكن مشفوعا بقرينة من القرائن الحالية أو المقالية التي تدل على الندب ، فان العبد إذا اعترف بعدم وجود القرينة في كلام المولى لا يصح اعتذاره عند العقلاء في مخالفة امر المولى : بان كلام المولى يحتمل الندبية ، ولا اختصاص له بالوجوب والحتم . فعدم صحة الاعتذار من العبد عند العقلاء دليل : بان هذا الكلام عندهم يدل على الوجوب ، إذ لو لم يكن دالا على الوجوب لصح اعتذار العبد عندهم . وانما ذكر هذا مؤيداً لا دليلا لإمكان ان يقال : ان عدم صحة الاعتذار عند العقلاء لا دلالة له على كون الصيغة موضوعة للوجوب ، لجواز ان يكون عدم صحة الاعتذار عندهم لأن هناك أصلاً عقلائياً في حمل كلام المولى الصادر منه - من غير قرينة على الوجوب ، كالأصل العقلائي السابق في حمل الصيغة على كونها صادرة بداعي الجد لا بداع آخر من دواعي الطلب . فالسبب في عدم صحة الاعتذار هو الأصل فلا ملازمة بين عدم صحة الاعتذار ، وبين كون الصيغة موضوعة للوجوب . ( 1 ) أي دلالة الكلام عليه : أي على الندب لوضوح ان العبد إذا كان تركه للامتثال لدعوى وجود القرينة في كلام المولى ، لا لأن كلام المولى يحتمل الندبية يخرج عن موضوع كلامنا ويكون من باب التداعي ، فان موضوع الكلام في هذا التأييد ان العقلاء لو لم يكن دلالة للصيغة بنفسها على الوجوب لصح الاعتذار عندهم ، فلابد من فرضه في كلام مسلم عند المولى والعبد انه كان مجردا عن القرائن الحالية والمقالية .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 359 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء