شرح
الذي يحصل بنفس الانشاء في الصيغ الانشائية الصادرة بقصد الجد ، فهي موجدة لمعانيها في الواقع ، ولذا فسره بقوله : أي قصد ثبوت معانيها وتحققها : أي تحقق معانيها ( ( بها ) ) : أي بانشاء هذه الصيغ وليس وراء هذا شيء ، ثم قال : ( ( وهذا نحو من الوجود ) ) .
وقد أورد عليه :
أولا : بان الماهيات ينحصر وجودها في مقامين الذهن والعين : أي الخارج ، لوضوح ان المحقق للماهيات هو الوجود ، والوجود منحصر في الذهني والخارجي ، وليس للموجود مقام اخر غير هذين المقامين ، فما معنى قوله : وهذا نحو من الوجود ؟
ثانيا : بأنه ما معنى وصف الصيغ الانشائية بأنها موجدة لمعانيها دون الجمل الخبرية ؟ فان المراد من الايجاد للمعاني ليس الا كونها بهذا الاستعمال تحصل معانيها ، وهذا المعنى مشترك بين الجمل الخبرية والانشائية ، فإنه بعد ان كانت الالفاظ وجودا تنزيليا للمعنى بواسطة العلقة الوضعية ، فلابد وأن يكون وجود الالفاظ وجودا لها بالذات وللمعنى بالعرض والتنزيل ، فتكون الالفاظ بهذا المعنى موجدة لمعانيها ، الا ان هذا مشترك بين الجمل الخبرية والانشائية .
وثالثا : انهم صرحوا : بان الاخبار لا يزيد على الانشاء الا بقصد الحكاية ، فجمله ( بعت ) الاخبارية لا تزيد على جملة بعت الانشائية الا بأنها قصد بها الحكاية دون ( بعت ) الانشائية . فأين النحو من الوجود الآخر المتحقق في الانشاء دون الاخبار ؟ الذي يشير اليه بقوله : ( ( وهذا نحو من الوجود ) ) ، فإن كان المراد بهذا النحو من الوجود هو وجود المعنى باللفظ الحاصل بالاستعمال فهو متحقق في الجمل الخبرية أيضا ، وان كان المراد ان هناك شيئاً آخر يوجد في الصيغ الانشائية دون الجمل الخبرية فانا لا نجد فرقا فيما يحصل بجملة بعت الخبرية وبعت الانشائية سوى ان المقصود في الأولى الحكاية دون الثانية .