تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فانقدح بذلك فساد ما جعله في الفصول تحقيقا للمقام . وفي كلامه موارد للنظر ، تظهر بالتأمل وإمعان النظر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا الامر عقد لمناقشة صاحب الفصول ، وتوضيح ما يقوله المصنف يتوقف على أمرين : الأول : ان الحمل اما ذاتي واما شايع صناعي ويجمعهما معنى واحد وهو ان الحمل هو الهوهوية : أي هذا ذاك ، أو ان الموضوع هو المحمول . ولا يخفى انه لابد في الحمل من اتحاد من جهة ومغايرة من جهة أخرى ، لوضوح انه مع الاتحاد من كل جهة لا يصح الحمل ، لأنه قضية ذات نسبة قائمة بطرفين فلابد فيها من تحقق طرفين ، ومع الاتحاد في كل جهة لا يكون طرفان ، بل طرف واحد ولا تقوم النسبة في القضية الا بطرفين ، ولا شبهة ان الحمل قضية ذات طرفين ونسبة فلابد من تحقق مغايرة ما حتى يتحقق الطرفان ، فإنه مع وجود المغايرة يتحقق شيئان : مغايِر ومغايَر ، فان معنى المغايرة هو كون هذا غير هذا ولو بنحو من انحاء المغايرة . ولا يخفى أيضا : انه مع المغايرة من كل جهة لا يصح الحمل أيضا إذ الحمل هو كون هذا ذاك ، فإذا لم يكن بينهما اتحاد أصلا كيف يعقل ان يكون هذا ذاك . الثاني : ان الحمل الذاتي الذي معناه الاتحاد في الحقيقة والماهية جهة اتحاده ما عرفت ، وجهة المغايرة فيه اما أن تكون هي الاجمال والتفصيل ، كما في الحدود الانسان : حيوان ناطق فإن حقيقة الانسان هي الحيوان الناطق ، ولكنها اخذت بنحو الجمع والرتق في الانسان ، وبنحو التفصيل والفتق في الحيوان الناطق ، فالاختلاف بينهما في المفهوم مع الاتحاد في الحقيقة ، فان المفهوم الاجمالي غير المفهوم التفصيلي ، وأخرى تكون المغايرة مع الاتحاد في المفهوم أيضا فتنحصر المغايرة بينهما في اللفظ كالانسان بشر ، وكذلك ساير المترادفات فان الحقيقة والمفهوم متحد في كليهما ،