والسارقة ، والزاني والزانية ، وذلك حيث ظهر أنه لا ينافي إرادة خصوص حال التلبس دلالتها على ثبوت القطع والجلد مطلقا ، ولو بعد انقضاء المبدأ ( 1 ) ، مضافا إلى وضوح بطلان تعدد الوضع ، حسب وقوعه محكوما عليه أو به ، كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) حاصل هذا التفصيل انه فرق بين كون المشتق محكوما به كقولك : ( زيد قائم ) وبين كونه محكوما عليه ، كقوله تعالى في آية : ( السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) ( 1 ) وقوله تعالى أيضاً في آية ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) ( 2 ) إلى آخر الآية .
فالمشتق في المثال الأول محكوم به لأنه خبر لزيد وفي الآيتين المشتق محكوم عليه لان السارق والزاني في موضع الابتداء ، وجملة فاقطعوا وفاجلدوا في موقع الخبر والمبتدأ محكوم عليه ، بخلاف الخبر كما في المثال المتقدم فإنه محكوم به .
والمدعي لهذا التفصيل يرى أن السبب فيه هو ان المشتق في الآيتين وقع محكوما عليه ولابد من القول بوضعه للأعم ، بخلاف المثال المذكور الذي كان المشتق فيه محكوما به فإنه لا ملزم للقول بكونه موضوعاً للأعم .
وكيفية الاستدلال على هذه الدعوى بنحوين :
الأول : انه لا اشكال في كون السارق والزاني في وقت إقامة الحد عليهما ليسا بمتلبسين بالمبدأ ، وظاهر الآيتين ان اطلاق السارق والزاني عليهما في مقام عدم تلبسهما بالمبدأ اطلاق حقيقي ، ولا يكون الاطلاق حقيقيا في مقام عدم التلبس بالمبدأ إلاّ بالالتزام بكون المشتق موضوعاً للأعم .
وعلى هذا النحو من البيان يلتئم جواب المصنف ، فان حاصل جوابه : ان اطلاق المشتق عليهما في حال عدم تلبسهما بالمبدأ اطلاقا حقيقيا لا يلزم القول بالوضع للأعم ، لامكان ان يكون الاطلاق بلحاظ حال التلبس . فالقطع والجلد ثابت لهما في
هامش
( 1 ) المائدة : الآية 38 .
( 2 ) النور : الآية 2 .