شرح
حال عدم تلبسهما بالسرقة والزنا ، واطلاق السارق والزاني عليهما في هذا الحال اطلاق حقيقي ، لكنه بلحاظ حال التلبس ، وهذا هو مراده ظاهراً من قوله : ( ( حيث ظهر انه لا ينافي إرادة خصوص حال التلبس ) ) بان يكون الاطلاق بلحاظ حال التلبس ( ( دلالتها ) ) أي دلالة آية السارق أو آية الزاني ( ( على ثبوت القطع والجلد مطلقا ) ) أي ولو في حال عدم التلبس . كما ذكر وجه الاطلاق بقوله : ( ( ولو بعد انقضاء المبدأ ) ) .
النحو الثاني في كيفية الاستدلال : ان يكون مركبا من مقدمات بعضها غير مقدمات النحو الأول .
الأولى : ان حكم القطع والجلد ثابت للسارق وللزاني ووقوع هذا الحد خارجاً عليهما يكون في وقت عدم تلبسهما بالسرقة والزنا .
الثانية : ان ظاهر الآيتين ان اطلاق السارق والزاني عليهما اطلاق حقيقي .
الثالثة : ان ظاهر الآيتين ان هذا الاطلاق الحقيقي عليهما ، في وقت إقامة الحد عليهما فهما في وقت إقامة الحد سارق وزان ، ولا يمكن ان يكون الاطلاق حقيقياً في وقت إقامة الحد ، وهو وقت عدم تلبسهما بالمبدأ ، الا بالالتزام بالوضع للأعم . والاستدلال بهذا الترتيب هو الذي ينقدح مما مر في الاستدلال بآية : ( لا يَنَالُ عَهْدِي ) ( 1 ) والجواب عنه ينقدح أيضاً من الجواب عنها .
واما الاستدلال بالنحو الأول فلم ينقدح مما مر لا هو ولا جوابه .
وجواب المصنف ان الاطلاق في حال عدم التلبس لا ينافي كونه اطلاقاً حقيقياً لامكان الاطلاق بلحاظ حال التلبس لا يصلح ان يكون جواباً عن الاستدلال بالنحو الثاني ، وانما يكون جوابا عنه بالنحو الأول ، لوضوح ان من مقدماته كون الظاهر في الآيتين اتحاد زمان الاطلاق الحقيقي فيهما مع زمان إقامة الحد ، وان الظاهر منهما
هامش
( 1 ) البقرة : الآية 124 .