شرح
هو ان السارق سارق حقيقة ، والزاني زان حقيقة في وقت إقامة الحد عليهما ، فلا يعقل ان يقال في الجواب : ان الاطلاق بلحاظ حال التلبس .
الا ان يقال : ان المصنف أشار إلى بعض الجواب واكتفى عن تفصيله بما تقدم في الجواب عن آية ( لا يَنَالُ عَهْدِي ( .
وعلى كل حال فالجواب عن هذا الاستدلال : هو منع المقدمة الأخيرة ، وانه لا نسلم ان الظاهر كون الاطلاق حقيقيا في حال إقامة الحد .
فان السبب في هذه الدعوى ، اما لزوم كون العنوان علة لحكمه حدوثا وبقاءاً ، وقد عرفت ان العنوان لا يلزم ان يكون دائما علة حدوثاً وبقاءاً ، بل ربما يكون مجرد التلبس ولو في زمان ما علة للحكم كما في قوله عليه السّلام : ( الساهي يسجد للسهو ) وأمثال ذلك ، فان العنوان علة للحكم في هذه الأحكام حدوثاً لا بقاءاً ، ومجرد حدوثه والتلبس به كاف في ترتب الحكم .
وحينئذ يأتي لا يقال السابق : من أن الظاهر كون الاطلاق في حال عدم التلبس ، اطلاقا حقيقياً . فيجاب عنه : انه لا منافاة في ذلك ، فإنه لا بأس بان يكون الاطلاق حقيقياً في حال عدم التلبس لكنه بلحاظ حال التلبس . وان المراد من قوله تعالى في الآية ( والسارق ) أي من كان سارقاً .
واما ان يكون السبب في هذه الدعوى : هو انه قد اطلق السارق على غير المتلبس ، فاما ان يكون حقيقة بلحاظ حال التلبس ، واما ان يكون مجازاً ، وكلاهما يحتاج إلى قرينة ، ولا قرينة في المقام ، فيتعين كون الاطلاق حقيقيا لا بلحاظ حال التلبس ، ولازم ذلك الوضع للأعم .
والجواب عنه : ما عرفت سابقا ان المشتق مطابقه هو المتلبس . واما كون الجري بلحاظ حال النطق أو بلحاظ حال التلبس أو مجازا كل ذلك يحتاج إلى معين .
غايته ان المعين في الأول هو مقدمات الحكمة ، وفي غيره هو القرينة . ومن الواضح ان الغرض في هذه الآية بيان ان حكم السارق هو القطع ولم يسبق الكلام