كما لا يكون وحدتهما سبباً لأن يكون من الواحد ( 1 ) .
شرح
اغراض متعددة يجمعها نوع ، فحينئذ يرد الاشكال : بلزوم تعدد العلم الواحد لو كان الغرض هو المميز ، فان كل غرض من افراد هذه الاغراض هو غرض على حدة غير الغرض الآخر ، فيصلح ان يكون مميزاً لما يترتب عليه ويجعله علماً على حدة ، فيعود المحذور الذي أورده على كون المميز هو الموضوع ، فإنه كما أن باب الفاعل غير باب المفعول كذلك الغرض المترتب على باب الفاعل غير الغرض المترتب على باب المفعول ، وكون هذه الاغراض تجتمع تحت موضوع واحد ، فالموضوعات أيضاً تجتمع تحت جامع واحد وهو موضوع العلم . فكون المميز هو الغرض الجامع دون الموضوع الجامع تحكم .
إلا أن يقال : انه وان ترتب على كل مسألة من مسائل العلم غرض غير الغرض المترتب على المسألة الأخرى ، إلا أن المدار على ما هو الموحد للعلم وجاعله علماً واحداً ، وبعد ان كانت مسائل العلم تجتمع تحت غرض عام لا يوجد ذلك في مسائل علوم أخرى ، فهذا الغرض العام هو الموحد للعلم والجاعل له علماً واحداً ، ولا ينافي ذلك ترتب اغراض متعددة على أبواب العلم ومسائله ، فان المفرد للعلم والموحّد له هو الغرض العام الذي لا يكون مترتباً على مسائل العلوم الأخرى ، ولا محالة يكون ذلك الغرض العام الموحد للعلم هو المميز له .
ولا يقال : إن موضوع العلم أيضاً كذلك ، فإنه عام ينطبق على موضوعات المسائل كانطباق الغرض العام على اغراض الأبواب والمسائل .
فإنه يقال : إنه بعد ان جمع العلم ووحّده الغرض لا يبقى مجال لان يميزه الموضوع ، لان الموحّد للعلم لا محالة يكون مميزاً له ، ولا تمييز بعد التمييز .
( 1 ) أي كما لا يكون الاختلاف في الموضوعات والمحمولات موجباً للتعدد وإلاّ لزم الايراد المذكور : من كون كل باب ، بل كل مسألة علماً على حدة ، كذلك لا تكون وحدتهما : أي وحدة الموضوعات والمحمولات في البابين من علمين موجبة لكونهما