شرح
واشكل عليهم الامر في علوم العربية ، فان الموضوع فيها جميعاً الكلام والكلمة ، وأجاب بعضهم : بان الموضوع فيها ليس هو الكلام العربي ، بل المتقيد بحيثية الاعراب والبناء هو موضوع علم النحو ، والمتقيد بحيثية الصحة والإعلال هو موضوع علم الصرف ، وهكذا في ساير علوم العربية .
ويرد عليهم : ان الاعراب إنما يرد على نفس الكلمة ، لاعلى الكلمة المقيدة بحيثية الاعراب ، فإنه يلزم عروض الشيء على نفسه . ولا يندفع الايراد بالتزام كون التقيّد داخلاً والقيد خارجا ، فان نفس التقيّد لا يكون إلا بعد مقيد وقيد ، فيعود الاشكال من لزوم عروض الشيء لنفسه .
نعم ، يمكن الالتزام : بان الحيثية اللاحقة للكلمة والكلام هي الحيثية الاستعدادية : وهي كون الكلمة مستعدة لان يلحقها الاعراب والبناء ، لوضوح ان استعداد الكلمة لان يلحقها الاعراب غير تقييدها بالاعراب ، وهذا وان كان تكلفاً إلا أنه دفع اتحاد الموضوع في هذه العلوم .
إلاّ انه يرد عليهم - ما ذكره في المتن - : من لزوم كون كل باب ، بل كل مسألة من كل علم علماً على حدة ، فان المفروض كون المميز للعلوم هو الموضوعات ، مع الغض عن لحاظ الغرض . ومن الواضح ان لكل مسألة موضوعا على حدة غير موضوع المسألة الأخرى به تمتاز عنها . فلازم ذلك أن تكون كل مسألة علماً على حدة ، فضلاً عن أبواب العلم ، ولا يمكن الجواب عن هذا الاشكال : بان الغرض الكاشف عن الموضوع الجامع يدل على موضوع واحد للعلم به يحصل التمييز عن العلم الآخر ، فان فساد هذا الجواب واضح ، لأنا قد فرضنا كون الموضوع مميزاً ومع الاغماض عن الغرض ، وإلاّ كان الغرض الكاشف مميزاً قبل ان يكون المنكشف به مميزاً .
ويمكن ان يقال : ان الغرض المترتب على العلم لو كان واحداً شخصياً لا ينبغي الاشكال بمن يدعي التمييز بالموضوعات ، وأما لو كان الغرض واحداً نوعياً فهناك