تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
لا يقال : على هذا يمكن تداخل علمين في تمام مسائلهما ، فيما كان هناك مهمّان متلازمان في التّرتّب على جملة من القضايا لا يكاد انفكاكهما ( 1 ) .
شرح
( 1 ) حاصله : انه إذا كان المميز والمفرد بالتدوين للعلم هو الغرض يمكن ان يترتب على جملة من المسائل المتحدة موضوعاً ومحمولاً غرضان ، كمسألة مقدمة الواجب ، ومسألة اجتماع الأمر والنهي - مثلاً - فإنه يترتب عليهما غرض علم الكلام ، وغرض علم الأصول ، فان علم الكلام يبحث عن أصول المبدأ والمعاد ، والأمر والنهي من أحوال المبدأ ، ويترتب عليهما استنباط حكم مقدمة الواجب من حيث الوجوب وعدمه ، وصحة الصلاة في الدار المغصوبة ، بناءاً على جواز الاجتماع وعدمه ، فالغرض المترتب عليها في علم الكلام هو نفس صحة اجتماع الامر بالصلاة والنهي عن الغصب فيمن صلى في الدار المغصوبة ، فيكون مطيعاً وعاصياً بشيء واحد ، بناءاً على جواز الاجتماع ، وعدم صحة توجه الأمر والنهي إليه ، بناءاً على الامتناع . والغرض المترتب عليها في علم الأصول هو صحة الصلاة وانها مسقطه للقضاء والإعادة ، بناءاً على الاجتماع ، وعدم صحة الصلاة ولابد من القضاء أو الإعادة ، بناءاً على الامتناع . فلو كان هناك جملة من المسائل كهاتين المسألتين يترتب عليهما غرضان فهي بحسب كل غرض علم على حدة ، فلازم ذلك تدوينها في محلين ، وصحة البحث عنها في مقامين ، وعدم صحة افرادها بالتدوين ، والبحث عنها في مقامين مما لا شبهة في قبحه عند العقلاء ، بل محاليته ، للزوم تحصيل الحاصل فإنه بالبحث عنه في مقام واحد يحصل الغرضان ، لأن المفروض ترتبهما على نفس المسائل ، وبعد حصول الغرض لا وجه للتدوين والبحث عنه في مقام آخر . ومن الواضح ان هذا الاشكال : وهو جواز التداخل في جميع المسائل إنما يرد إذا كان المميز للعلم هو الغرض ، وأما إذا كان المميز هو نفس المسائل فلا يرد ، لأنه لا يكون هناك علمان ليتداخلا فيرد الاشكال ، بل هو علم واحد يترتب عليه غرضان .