تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
العلوم في بعض المسائل مما كان له دخل في مهمين لأجل كلّ منهما دوّن علم على حدة فيصير من مسائل العلمين ( 1 ) .
شرح
لا يرد على العلم . فاتضح ان تفسيرهم العلوم بالادراكات والملكات من باب المسامحة . ( 2 ) يشير بهذا إلى أن الموحد للعلم والمفرد له بالتدوين : هو الغرض دون الموضوع ، لأن الذي دلنا على وجود الموضوع الجامع ووحدته هو الأثر . فإذاً قد عرفنا قبل معرفة الموضوع ان لنا علماً له اثر ، ولازم هذا ان يكون الموحّد للعلم والجامع له هو الأثر ، إذ الموحّد للعلم إما الموضوع ، أو الغرض ، وحيث لا يكون الموحّد هو الموضوع فلابد وان يتعين الغرض . هذا إذا قلنا : بأنه لابد لكل علم من موضوع جامع ، وأما إذا لم نلتزم بالموضوع الواحد الجامع إذ لا برهان عليه ، ولا داعي للالتزام : بان لكل علم موضوعاً يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، بل هناك مسائل متشتتة إنما جمعت وأفردت بالتدوين لترتب غرض واحد عليها ، فانحصار الموحد للعلم بالغرض لا مناص عنه . وبناءاً على هذا من كون الموحد للعلم هو الغرض وهو جامعه ومفرده بالتدوين - يتضح ان المميز للعلوم هي الاغراض أيضاً ، دون الموضوعات ، لهذا قال بعد ذلك : ( ( وقد إنفدح بما ذكرنا ان تمايز العلوم إنما هو باختلاف الاغراض الداعية إلى التدوين ) ) . ( 1 ) هذا تفريع على كون الجامع والمميز للعلم هو الغرض ، فإنه إذا كان المميز للعلوم هو الغرض يصح ان يتداخل علمان في مسألة واحدة لترتيب غرضين عليها . فهي بحسب الغرضين تكون من مسائل العلمين ويتداخل العلمان في هذه المسألة ، بخلاف ما إذا كان المميز هو نفس المسائل ، فإنه إذا اختلفت المسائل كان هناك علمان ، وإذا اتحدت المسائل لا يكون هناك علمان حتى يقال : انهما تداخلا ، فان تداخل العلمين فرع كونهما علمين حتى يتداخلا ، ومتى اتحدت المسائل لا يكون هناك علمان حتى يتداخلا .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 9 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء