تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وما يضادها بحسب ما ارتكز من معناها في الأذهان يصدق عليه ، ضرورة صدق القاعد عليه في حال تلبّسه بالقعود ، بعد انقضاء تلبسه بالقيام ، مع وضوح التّضاد بين القاعد والقائم بحسب ما ارتكز لهما من المعنى ، كما لا يخفى ( 1 ) . وقد يقرر هذا وجها على حدة ، ويقال : لا ريب في مضادة الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادئ المتضادة ، على ما ارتكز لها من المعاني ، فلو كان المشتق حقيقة في الأعم ، لما كان بينها مضادة بل مخالفة ، لتصادقها فيما انقضى عنه المبدأ وتلبس بالمبدأ الآخر ( 2 ) .
شرح
( 1 ) قد جعل أولاً دليل التضاد الارتكازي بين بعض المشتقات كتتمة لصحة السلب . بان يقال : ان المنقضي عنه القيام - مثلاً - إذا لم يصح سلب القائم عنه لصدق عليه القائم في حال كونه قاعدا ، والحال ان القائم والقاعد متضادان بحسب الارتكاز العرفي ، فكيف لا يصح سلب القائم عمن انقضى عنه القيام ، ولو لم يصح السلب للزم اجتماع المتضادين بحسب الارتكاز العرفي في محل واحد ، والى هذا البيان بجعل التضاد الارتكازي متمّماً لدليل صحة السلب أشار بقوله : ( ( كيف وما يضادها إلى قوله كما لا يخفى ) ) . ( 2 ) هذا هو الدليل الثالث للوضع لخصوص المتلبس بجعل التضاد دليلاً بنفسه ، لا متمما لدليل صحة السلب . وحاصله : انه لا ريب في أن بعض مبادئ المشتقات متضادات ، كالقيام والقعود ، والسواد والبياض ، والارتكاز العرفي يقضي بان هذا التضاد الموجود في المبادئ موجود أيضاً في الأوصاف المشتقات من هذه المبادئ ، ولو كان المشتق موضوعا للأعم لما كان بين القائم والقاعد ، والأسود والأبيض تضاد ، فان القائم لو كان يصدق حقيقة على من انقضى عنه القيام لكان بينه وبين القاعد تخالف في بعض مصاديقه ، وكذلك الأسود فإنه لو كان يصدق حقيقة على من انقضى عنه السواد