تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ولا يرد على هذا التقرير ما أورده بعض الأجلة من المعاصرين : من عدم التضاد على القول بعدم الاشتراط ، لما عرفت من ارتكازه بينها ، كما في مبادئها ( 1 ) .
شرح
لكان بينه وبين الأبيض تخالف في بعض افراده ، ولكنه من البين ان الأسود والأبيض ، والقائم والقاعد من المتضادين بحسب الارتكاز العرفي بجميع مالهما من الافراد والمصاديق فهذا التضاد دليل على وضعها لخصوص المتلبس ، وإلاّ لكانا من المتخالفين في بعض مصاديقهما كالسواد والحلاوة ، لا من المتضادين كالسواد والبياض . ( 1 ) لقد احتمل ان يكون مراد بعض الأجلة في ايراده على دليل التضاد يرجع إلى مثل ما أورد على دليل جعل التبادر من علائم الحقيقة : بان يكون مراده : انه لا يمكن ان يكون التضاد الارتكازي دليلا على الوضع لخصوص المتلبس ، فان جعله دليلاً معناه ان العلم بالتضاد يدل على بالوضع لخصوص المتلبس ، ويكون العلم بالوضع لخصوص المتلبس متوقفاً على العلم بالتضاد ، وتوقف العلم بكل مدلول على العلم بدليله ، مع أن العلم بالتضاد معلول للعلم بالوضع لخصوص المتلبس ، فإنه لو لم يعلم بأنه موضوع لخصوص المتلبس لما حصل العلم بالتضاد ، فنتيجة ذلك الدور ، لأن العلم بالتضاد المتوقف عليه العلم بالوضع لخصوص المتلبس هو متوقف أيضاً على العلم بالوضع لخصوص المتلبس ، وليس الدور الا توقف الشيء على ما يتوقف عليه . والجواب عنه : هو ما تقدم من الاجمال والتفصيل المذكور هناك في الجواب عن التبادر : بان نقول : العلم بالتضاد متوقف على العلم بالوضع الاجمالي الارتكازي ، والمتوقف على العلم بالتضاد هو العلم التفصيلي : بان المشتق موضوع لخصوص المتلبس ، فاختلف الموقوف والموقوف عليه .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 212 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء