الظاهر أنه فيما إذا كان الجري في الحال ، كما هو قضية الاطلاق ، والغد إنما يكون لبيان زمان التلبس ، فيكون الجري والاتصاف في الحال ، والتلبس في الاستقبال ( 1 ) .
ومن هنا ظهر الحال في مثل زيد ضارب أمس وأنه داخل في محل الخلاف والاشكال . ولو كانت لفظة أمس أو غد قرينة على تعيين زمان النسبة والجري أيضا كان المثالان حقيقة .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان الذي يظهر من المصنف موافقته على كون المثال ظاهراً في أن غداً في قولك : زيد ضارب غداً لبيان حال التلبس فقط ، وليس فيه ظهور على أن الجري بلحاظه أيضا ، وان القضية ظاهرة في أن الجري بلحاظ حال النطق وان غداً لصرف بيان حال التلبس ، الا انه لا يخلو من شيء ، فان غداً في المثال يصلح لأن يكون قرينة على كلا الامرين ، وان المثال المذكور حاله حال المثال السابق وهو قولهم : سيكون زيد غداً ضارباً ، فيكون من موارد الحقيقة .
نعم المثال السابق اظهر في الدلالة على كون الجري بلحاظ حال التلبس ، ولكن قولهم : زيد ضارب غداً أيضا ظاهر في أن الجري بلحاظ حال التلبس أيضا .
وعلى كل حال فان اتفاقهم على المجازية لو سلمت فإنما هي حيث يكون الجري بلحاظ حال النطق ، لا بلحاظ حال التلبس ، فيكون الجري في الحال ، والتلبس في الاستقبال ، وهو من المجاز قطعاً .
وملخص مراد المصنف : انه لو كان هناك تصريح منهم : بان قولهم زيد ضارب غداً مجاز حتى لو كان الجري بلحاظ حال التلبس ، لكان منافياً لما ادعيناه : من أن مرادهم من الحال حال التلبس .
اما نفس اتفاقهم على المجازية في المثال فلا منافاة فيه ، لأن اتفاقهم على المجازية انما هو لأن الجري في حال النطق ، والتلبس في الاستقبال ، وهو من المسلم مجازيته .