تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
خامسها : إن المراد بالحال في عنوان المسألة ، هو حال التلبس لا حال النطق ضرورة أن مثل كان زيد ضاربا أمس أو سيكون غدا ضاربا حقيقة إذا كان متلبسا بالضرب في الأمس في المثال الأول ، ومتلبسا به في الغد في الثاني ، فجري المشتق حيث كان بلحاط حال التلبس ، وإن مضى زمانه في أحدهما ، ولم يأت بعد في الآخر ، كان حقيقة بلا خلاف ( 1 ) ، ولا ينافيه الاتفاق على أن مثل زيد ضارب غدا مجاز ، فإن
شرح
له من طبيعته وذاته اقتضاء القتل يكون له نحو اختصاص بالقتل دون غيره ممن يصدر منه القتل ، لا بالذات والطبيعة . فإذا حصل للذات هذا الاختصاص صح اطلاق هذه المشتقات عليها في حال الانقضاء اما بعناية ان هذا الاختصاص يوجب فرض وجود المبدأ مع الذات ، وانه لا يفارقها ، فاطلاقها عليها بنحو العناية ، الا ان العناية لا يحتاج فيها إلى مزيد مؤونة أو ان الغرض من اطلاق هذه الأوصاف عليها بيان القوة ، لا الفعلية ، فكأنها قضية صرح : بان الحمل فيها والجري بالقوة ، كقولك : زيد كاتب بالقوة ، فان الغرض فيها : ان زيداً له قوة الكتابة ، لا فعلية الكتابة ، واتصافه بالقوة فعلي ، لا بالقوة . بقي الكلام في اللابن والتامر والحداد ، لامن الجهة التي ذكرناها ، فان الكلام فيها من هذه الجهة هو الكلام فيما مر ، بل من جهة انها ليست من المعاني الحدثية فان اللبن والتمر والحديد من الأعيان فكيف يصح تلبس الذات بها . والظاهر أن التلبس فيها ليس لذاتها بل نسبة التلبس لها تبعي بتبع بيع هذه الأعيان ، وليس التلبس بها بذاتها ، وانما نسب التلبس بها للذات ، من حيث تلبس الذات بالبيع المضاف إلى هذه الأعيان فهي متلبسة بها بتبع ما أضيف إليها . ( 1 ) لقد ذكر الحال في العنوان ، فقالوا : هل المشتق حقيقة فيمن تلبس بالمبدأ في الحال ، أو في الأعم منه وما انقضى عنه ؟