انقضى عنه ، ويكون مما مضى أو يأتي لو أخذ فعلياً ، فلا يتفاوت فيها أنحاء التلبسات وأنواع التعلقات ، كما أشرنا إليه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد تقدم الكلام عل سبيل الاجمال في هذا المطلب في الأمر الأول .
وحاصل الكلام فيه : ان بعض المشتقات يدعى صدقها على الأعم ، كالكاتب ولا سيما في مثل قولهم : فلان كاتب السلطان فإنه يصدق عليه وان لم يكن مشغولاً بالكتابة ، ومثل المثمر فإنه يقال : الشجر مثمر وان لم يكن له ثمر بالفعل ، ومثل السم قاتل وان لم يكن متلبساً بالقتل ، لأنه يصدق عليه القاتل قبل ان يؤكل ، ومثل المجتهد فإنه يصدق على من له ملكة الاجتهاد والاستنباط وان لم يكن قد استنبط حكماً أصلاً ، ومثل المشرق والمغرب والمسلخ فإنها تصدق على المكان وان لم يكن له شروق بالفعل ولا غروب ولا سلخ ، ومثل اللابن والتامر والبقال فإنه يصدق على من يحترف بيع اللبن والتمر والبقل ، ولو في حال كونه نائماً وليس بمزاول للبيع .
وقد اختلفت الكلمات في التفصي عن هذا الاشكال من القائلين بوضع المشتق لخصوص المتلبس .
فالتزم بعضهم بخروج بعضها عن محل النزاع كصاحب الفصول ، وهو في الحقيقة التزام بالاشكال ولا وجه له ، للزومه تعدد الوضع في هيئة الأوصاف ، والالتزام به بعيد ، فان اللفظ في اسم الزمان والمكان واحد ، فان المغرب - مثلاً - مشترك بين اسم الزمان ، والمكان ، فالالتزام بان هذه الهيئة في خصوص اسم الزمان وضعت للمتلبس ، وفي اسم المكان قد وضعت للأعم بعيد جداً .
وأجاب بعضهم ، كالماتن وجملة من المحققين بنحو آخر : وهو ان النزاع في المشتق انما هو في وضع الهيئة ، واما المادة فليست محلاً للنزاع ، وفي هذه الأمثلة قد وقع التصرف في المادة ، فان المادة قد اخذت على انحاء وان المبدأ في هذه لم يرد منه المصدر ، بل أريد منه في بعضها الحرفة والصنعة ، كالصايغ والكاتب في من اتخذ الكتابة حرفة ككاتب السلطان ، وفي بعضها قد اخذ المبدأ بنحو الملكة كالمجتهد والفقيه