تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
ولا يخفى انهم اتفقوا على أنه في المتلبس بالحال حقيقة ، وفيمن سيتلبس في الاستقبال مجاز . والنزاع فيمن تلبس وانقضى عنه . واتفقوا أيضاً انه إذا كان الجري والحمل بلحاظ حال التلبس فهو حقيقة في الأحوال الثلاثة ، فإذا قيل : زيد كان ضارباً أمس ، وزيد يكون ضارباً غدا ، وزيد ضارب الآن ، فإنه في هذه الأمثلة الثلاثة المشتق حقيقة في الجميع ، فلابد وأن يكون محل الاتفاق على المجازية في الاستقبال هو ان يكون الجري والحمل في الحال ، والتلبس في الاستقبال ، وكذلك محل النزاع فيما انقضى عنه : هو ان يكون الجري والحمل في الحال ، والتلبس فيما مضى . وبعد بيان هذه المقدمة نقول : لا يخلو المراد من الحال في العنوان ، هل هو حال النطق ، أو حال النسبة ، أو حال التلبس ؟ ولا مجال لأن يكون المراد من الحال حال النطق ، فان كون مرادهم من الحال حال النطق ينافي اتفاقهم على أنه إذا كان الجري بلحاظ حال التلبس فهو حقيقة ، حتى في الاستقبال ، فضلاً عن زمن الانقضاء ، فان المفروض ان زمان النطق خال عن التلبس ، فلو كان مرادهم من الحال حال النطق لكان لازم هذا ان يكون المتيقن من المصداق الحقيقي منحصراً في التلبس الذي يكون في حال النطق ، والتلبس الذي يكون في غير حال النطق فهو مجاز وان كان الجري بلحاظ حال التلبس ، وهذا ينافي ما ذكرنا من اتفاقهم على أن الجري إذا كان بلحاظ حال التلبس فهو حقيقة حتى في الاستقبال ، وهذا مراد المصنف من قوله : ( ( ضرورة ان مثل كان زيد ضاربا أمس ) ) إلى قوله : ( ( بلا خلاف ) ) . وحاصله : ان ضرورة اتفاقهم على كون المثالين حقيقة ، لأن الجري بلحاظ حال التلبس لازمه ان لا يكون مرادهم من الحال في العنوان حال النطق ، لما عرفت من أنه لو كان المدار على حال النطق لكان المثالان من المجاز ، لوضوح عدم تلبس زيد بالضرب في حال النطق في المثالين .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 197 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء