تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
فإنه قد أريد من الاجتهاد والفقاهة ملكة الاستنباط والقوة على معرفة الحكم الفقهي من دليله ، وفي بعضها قد اخذ بنحو الاستعداد والقابلية كالمثمر . ولعله يرجع الامر في جميعها إلى شيء واحد وهو ان يراد من المبدأ اقتضاؤه لا فعليته ، والاقتضاء في كل مقام بحسبه . ويرد عليه أولا : ان الالتزام بان الوضع في مبدأ هذه المشتقات مخالف لوضع المبدأ في بقية المشتقات ، فان الضرب - مثلاً - في الضارب موضوع لخصوص الحدث ، وفي هذه الأمثلة قد وضعت الكتابة ، والاجتهاد ، والإثمار لاقتضاء الحدث ، لا لنفس الحدث . وهذا لا يقل في الغرابة عن الالتزام : بان الهيئة في هذه الأمثلة يخالف وضعها لساير المشتقات . وما السبب في ترجيح التصرف في المادة على التصرف في الهيئة ؟ وثانياً : انه لا يتم في مثل لفظ القاتل ، فإنه يطلق على الرجل القاتل ، ويراد منه الفعلية ولا سيما فيما إذا كان الرجل ليس من عادته القتل ، بل حصل منه القتل صدفة ، أو خطأ واتفاقاً فإنه في حال انقضاء القتل يقال : كان قاتلا ، وليس بقاتل فعلاً وليس فيه اقتضاء للقتل ، فكيف يمكن ان يدعى : ان اطلاقه على السم بنحو الاقتضاء ، والالتزام بتعدد الوضع في المبدأ بالنسبة للفظ قاتل فيما إذا اطلق على الرجل ، وفيما إذا اطلق على السم في غاية الغرابة . ويمكن ان يجاب : بان ما ذكر من الأمثلة لم يختلف الوضع فيها عن ساير المشتقات ، وانها أيضا موضوعة لخصوص المتلبس ، وانما الفرق بينها وبين ساير المشتقات : ان الذات التي يطلق عليها أحد هذه المشتقات لها نحو اختصاص المبدأ ، كما في المغرب - مثلاً - فإنه يختص الغروب بمحل خاص ، ولا يقع في غيره من الأمكنة ، وكذلك في المسلخ والمذبح فإنه يختص الذبح والسلخ بمحل معين ، ومثله المفتاح فإنه يختص الفتح بآلة معينة ، وكذلك المحترف الذي يتخذ الصياغة والكتابة حرفة ، وكذلك المجتهد والفقيه فإنه يختص بمن بلغ تلك المرتبة ، وكذلك السم الذي