تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وبما حققناه يوفق بين جزئية المعنى الحرفي بل الاسمي ، والصدق على الكثيرين ، وإن الجزئية باعتبار تقيّد المعنى باللحاظ في موارد الاستعمالات آليا أو استقلاليا ، والكليّة بلحاظ نفس المعنى ، ومنه ظهر عدم اختصاص الاشكال والدفع بالحرف ، بل يعم غيره ، فتأمل في المقام فإنه دقيق ومزال الاقدام للاعلام ، وقد سبق في بعض الأمور بعض الكلام ( 1 ) ، والإعادة مع ذلك لما فيها من الفائدة والإفادة ،
شرح
يكون معاني المتعلقات غير منطبقة على الجزئيات الخارجية . . . إلى آخره ) ) وهذه العبارة تحتمل معنيين : الأول : ان السير ، والبصرة ، والكوفة لأنها متعلقات للمعنى الحرفي الذهني ومتعلق الامر الذهني لا يكون إلا ذهنيا فالسير ، والبصرة ، والكوفة أيضا لا تنطبق على السير والبصرة والكوفة الخارجيات . الثاني : انه لا فرق بين المعنى الاسمي والحرفي في كون كل منهما ملحوظاً في كل منهما يكون دخيلا في المعنى وعليه فالمعنى الاسمي المتقيد باللحاظ لا ينطبق على الخارج ، فالسير والبصرة والكوفة المحكيات باللفظ لا تنطبق على السير والبصرة والكوفة الخارجيات . وقد عرفت فيما تقدم : ان الموضوع له الحرف ليس هو الجزئي الخارجي ، ولا الجزئي الذهني ، وانما كان الوضع فيه خاصاً ، لأن حقيقته التقوم بالطرفين وما كان كذلك لا يكون له كلي طبيعي له مصاديق ينطبق عليها ، فلا يمكن ان يكون الوضع فيه عاما والموضوع له عاما وان كلية المعنى الحرفي وجزئيته انما هي باعتبار طرفيه . ( 1 ) حاصل هذا التوفيق : ان المعنى حيث يلاحظ بنفسه من دون تقيده باللحاظ فهو كلي في كل من المعنى الحرفي والاسمي ، وحيث يتقيد باللحاظ فهو جزئي في كليهما أيضاً ، سواء كان الاستعمال آليا كما في الحرف ، أو استقلاليا كما في الاسم فيحمل