تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
القول بالمجاز والتجريد عند الاسناد إلى غيرها من نفس الزمان والمجردات . نعم لا يبعد أن يكون لكل من الماضي والمضارع - بحسب المعنى - خصوصية أخرى موجبة للدلالة على وقوع النسبة ، في الزمان الماضي في الماضي ، وفي الحال أو الاستقبال في المضارع ، فيما كان الفاعل من الزمانيات ( 1 ) .
شرح
غير تقيده بالزمان : وهو التجريد عن الزمان أصلاً ، أو في زمان بعد زمان التكلم : وهو زمان الاستقبال ، فان كل زمان يقع بعد زمان التكلم فهو من الاستقبال . وعلى كل فإنه يكون قد استعمل اللفظ في غير ما وضع له ، وجرده عن الزمان المأخوذ فيه . وعليه فلابد من أن يكون الاستعمال مجازياً ، والمجاز يحتاج إلى لحاظ العلاقة ، ولا نرى من أنفسنا أنا لو أمرنا بشيء أنه قد لحظنا علاقة في استعمال لفظ الأمر ، مضافاً إلى أنه خلاف الحكمة في الوضع ان يوضع لمعنى لابد من تجريده عنه دائماً ، واستعماله في غيره . ولا يخفى : انه لم يتعرض المصنف لهذا الايراد على المدعين لدلالة الامر على اخذ زمان الحال فيه . ( 1 ) لما ذكر عدم اخذ الزمان في الأمر والنهي ، شرع في بيان عدم اخذه في الماضي والمضارع . وحاصله : لو اخذ الزمان فيهما للزم التجريد فيما لو اسند الفعل الماضي أو المضارع إلى نفس الزمان كقولك : مضى أمس ، أو يأتي غد ، ويلزم التجريد أيضاً لو اسند إلى المجرد عن الزمان ، كقولك : علم الله أو يعلم الله عزّ وجلّ . وتوضيح هذا : ان لنا زماناً ، ولنا زمانياً : وهو الواقع في الزمان كساير الممكنات غير المجردات ، ولنا مجرداً عن الزمان والزمانيات : وهو ما فوق المادة أعم من الواجب بالذات جلّ وعلاّ ، والممكن ، كالمجردات التي لم تأتلف من مادة وصورة .