تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
المستقبل أو بغيرهما ، كما لا يخفى ( 1 ) ، بل يمكن منع دلالة غيرهما من الافعال على الزمان إلا بالاطلاق والاسناد إلى الزمانيات ، وإلا لزم
شرح
( 1 ) شرع في ذكر معنى الافعال ، وانها لا دلالة لها على الزمان ، وابتدأ بفعل الأمر والنهي . وحاصله : ان لفعل الامر أو النهي مادة ، وهيئة ، ومادته تدل على الفعل ، وهيئته تدل على الطلب ، أو على البعث والتحريك نحو ايجاد المادة ، أو على الزجر عن تلك المادة وتركها وابقائها على العدم ، وليس لفعل الأمر والنهي غير المادة والهيئة ، وقد عرفت مدلولهما وليس فيهما دلالة على اخذ الزمان فيهما . نعم ، زمان الحال ظرف لانشاء نفس الطلب ، كما أنه يكون ظرفاً للاخبار عن وقوع الشيء في الماضي أو في المستقبل ، كما أنه ظرف أيضاً لكل زمان يقع فيه . والى هذا أشار بقوله : ( ( ضرورة عدم دلالة الامر ولا النهي عليه ) ) : أي على زمان الحال ، ( ( بل على انشاء طلب الفعل ) ) : أي الامر ( ( أو الترك ) ) : أي النهي ( ( غاية الأمر نفس الانشاء بهما في الحال ) ) : أي ان زمان الحال ظرف لنفس الانشاء وهو ظرف لغيرهما أيضاً من الاخبار وغير الاخبار ، فلا يعقل أن تكون ظرفيته لانشاء الطلب دالة على اخذه في مدلول مظروفه ، والا لدل على اخذه في كل مظروف وقع الحال ظرفاً له . ويرد عليه أيضاً : إن فعل الامر لو كان زمان الحال مأخوذاً فيه وقد عرفت : ان مرادهم من زمان الحال : هو زمان التكلم - فلابد من تجريده عن هذا الزمان دائماً ، لان الأمر المطلوب فيه ايجاد المادة والتحريك لها من المكلف لا يعقل ان يكون المطلوب هو ايجاد المادة في زمان التكلم ، لان هذا الزمان هو زمان علم المكلف بالطلب ، والامتثال انما يكون بعد هذا الزمان ، ولا اشكال في أن غرض الآمر من طلبه امتثاله ، فلا يعقل ان يتعلق طلبه من المكلف في زمان لا يعقل امتثاله ، فلابد للطالب الآمر ان يكون قد استعمل الأمر في غير هذا الزمان . فإما في نفس طلب الفعل من
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 181 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء