تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
ولا اشكال في أن الوقوع في الزمان من مختصات الزمانيات . أما الزمان نفسه وعالم المجردات التي هي فوق أفق الزمان لا يعقل وقوعها في الزمان ، والفعل الماضي أو المضارع يسند إلى هذه الثلاثة بما انه مستعمل في معناه الموضوع له ، فنقول : مضى زيد ، ومضى أمس ، وتقول : علم زيد ، وتقول : علم الله تعالى . فلو كان الزمان مأخوذاً في هذه الأفعال للزم تجريد الفعل عن الزمان فيما لو اسند إلى نفس الزمان ، لعدم تعقل وقوع نفس الزمان في الزمان ، فإذا كان مضى دالاً على وقوع المضي في الزمن الماضي ، لكان دالاً على وقوع زمان أمس في الزمان الماضي ، والزمان لا يقع في الزمان ، إذ ليس للزمان زمان ، وكذلك علم إذا اسند إلى الله الذي هو خالق الزمان ، وغيره لزم ان يكون علمه واقعاً في الزمان الماضي ، وهو وصفاته التي هي عين ذاته جلّ وعلاّ فوق الزمان ، فان المجردات الممكنة فوق أفق الزمان ، فكيف بالواجب بالذات موجدها ومكونها ، فعلم الملائكة غير واقع في الزمان فضلاً عن علمه تبارك وتعالى . فلو كان الفعل الماضي موضوعاً للمبدأ المقترن بالزمان للزم تجريده عن الزمان في ما لو اسند إلى الزمان نفسه ، أو إلى ما فوق الزمان ، ولازم تجريده عن الزمان استعماله في غير ما وضع له ، وكل استعمال مجازي لابد فيه من لحاظ العلاقة ، ونحن نرى من أنفسنا في مقام اسناد علم ، أو مضى إلى المجرد ، أو الزمان نفسه لم نلحظ علاقة في هذا الاستعمال . ولا فرق في اسناد الفعل الماضي إلى الزماني ، أو إلى الزمان نفسه أو إلى المجرد في استعماله فيما وضع له ، ومن دون لحاظ أي علاقة في البين ، وكذلك الفعل المضارع ، كيعلم الله أو يأتي غد لم يستعمل الا فيما وضع له ، من دون لحاظ أي علاقة في مقام الاستعمال . نعم ، قد اخذ في الفعل الماضي خصوصية : وهي نسبة المبدأ إلى الذات بنحو التحقق ، ولازم هذا المعنى - ان الفعل الماضي إذا نسب إلى الزماني وكان المتكلم في