إزاحة شبهة : قد اشتهر في ألسنة النحاة دلالة الفعل على الزمان ، حتى أخذوا الاقتران بها في تعريفه ( 1 ) . وهو اشتباه ، ضرورة عدم دلالة
شرح
والأولى ان يجعلوا اسم المصدر هو المبدأ المشتق منه ، بل الأولى ان يكون نفس الضاد والراء والباء هو المبدأ من دون تهيئها باي هيئة ، ولو بان لا تكون الهيئة دالة على نسبة ، بل جاءت لان يتشخص بها مادة الحروف ، كالهيئة في اسم المصدر فإنها قد جاءت لأجل ان تتشخص بها مادة الحروف ، لوضوح انها لا توجد بنفسها من دون هيئة ، لا لأن تدل على نسبة فإذا ثبت ان المصادر المجردة من المشتقات كالمصادر المزيد فيها يكون السبب في خروجها عن حريم النزاع هو كونها غير جارية على الذات ، ولا تحمل عليها حمل المواطاة ، وانها كالأفعال تستند إلى الذات ولا تحمل عليها ، وليس كلما يسند إلى الذات يحمل عليها حمل المواطاة ، فان الفعل الماضي والمضارع يدلان على قيام مباديهما بالذات قيام صدور ، أو قيام حلول ، كضرب ، وقام ، ويضرب ، ويقوم . وفعل الامر يدل على طلب فعل مبدئه أو تركه ، وان القائم بالذات هو طلب المبدأ . والسبب في خروجها ما ذكرنا : من عدم جريها على الذات .
( 1 ) أي رفع اشتباه جرى على السنة النحاة ، فإنهم فرقوا بين الاسم ، والفعل : بان الفعل يدل على الزمان ، بخلاف الاسم فإنه لا دلالة له على الزمان .
وفرقوا بين الماضي والمضارع : بان الماضي ما دل على الحدث المقترن بزمان انقضى ، والمضارع ما دل على الحدث المقترن بزمان الحال أو الاستقبال ، والامر ما دل على طلب الفعل المقترن بزمان الحال فقط . فضرب - مثلاً - تدل عندهم على صدور هذا المبدأ من الفاعل في زمان مضى وانقضى ، ويضرب تدل على حصول الضرب منه في الحال ، أو في ما يأتي من الزمان ، واضرب تدل على طلب الضرب في زمان الحال : وهذا من الاشتباه ، وان الفعل لا دلالة له على الزمان أصلاً لا ماضيه ، ولا مضارعه ، ولا امره ولا يصح اخذ الاقتران بالزمان في تعريفه .