ثالثها : إنّ من الواضح خروج الافعال والمصادر المزيد فيها عن حريم النزاع ، لكونها غير جارية على الذوات ، ضرورة أن المصادر المزيد فيها كالمجردة في الدلالة على ما يتصف به الذوات ويقوم بها - كما لا يخفى - وإن الافعال إنما تدل على قيام المبادئ بها قيام صدور أو حلول أو طلب فعلها أو تركها منها ، على اختلافها ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد تقدم ان محل النزاع : هو المشتقات الجارية على الذات المحمولة عليها بحمل المواطاة وبهذا القيد قد خرجت الافعال عن حريم النزاع ، إلاّ ان خروجها كان بالمفهوم العام . وفي هذا الامر تعرض لخروجها بمفاهيمها الخاصة وإنما نص على المصادر المزيد فيها دون المجردة ، لعدم توهم دخولها في المشتق ، فان المصادر المجردة عندهم مبدأ للمشتقات واصلٌ ، فهي ليست من المشتقات ، بخلاف المصادر المزيد فيها ، فإنها من المشتقات عندهم .
والحق ان المصادر المجردة أيضاً من المشتقات ، فإن الفرق بين المشتق والمصدر هو كون المشتق مشتملاً على مادة ونسبة ، بخلاف المصدر فإنه يشتمل على المادة فقط من دون أي نسبة ، لوضوح ان النسب ترد على ما لا نسبة فيه ، ولا يعقل ورود نسبة على نسبة ، فان الهيئة الواردة على المادة للدلالة على تشخصها بالنسبة هي كالصورة الواردة على المادة لأجل تحققها وكونها شيئاً من الأشياء ، ولا يعقل ان ترد صورة على صورة ، فلا يعقل ان ترد نسبة على المادة المنتسبة .
وحيث انهم فرقوا بين المصدر والمبدأ : بان المصدر مشتمل على نسبة ناقصة بخلاف المبدأ فإنه موضوع لنفس المادة التي لا نسبة لها أصلاً ، وان الفرق بين المبدأ والمصدر كالفرق بين ملاحظة نفس العرض ، وبين ملاحظته بما هو عرض ، والأول هو المبدأ والثاني هو المصدر ، فالمصدر - حينئذ - يشتمل على نسبة ناقصة ، وكلما اشتمل على نسبة فهو مشتق من المشتقات .